شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٠٣ - الإسلاميون يواصلون نشاطاتهم ضد إجراءالانتخابات
كتب ٨١٧ ناخباً أولياً على أوراقهم كلمة (حرام) بدلاً من تدوين أسماء المرشحين فيها([١٣٦٧]). أما في الكاظمية، المدينة المقدسة المهمة، فقد أشارت مضبطة انتخابات المجلس التأسيسي إلى أن وجهاء البلد قد حصلوا على اقل الأصوات، في حين حصل على أكثر الأصوات مرشحون غرباء عن المنطقة([١٣٦٨]). مما يدل على التلاعب الواضح في إجراء الانتخابات وقد نشرت جريدة (الاستقلال) بعد انتهاء مهام المجلس التأسيسي، مقالاً تقول فيه: «جرى انتخاب المجلس التأسيسي الفائت، وكُتب الكتاب، ونادى المنادون، ولكن أسْمعت لو ناديت حياً. فجرى التلاعب، وعبث الأيدي وتدخل ذوي النفوذ في سائر الألوية، والأمة صامتة..»([١٣٦٩]).
تلك الإنجازات! والتطورات السياسية التي لحقت الولادة غير المتكاملة للانتخابات، دعت السعدون إلى تقديم الاستقالة في ١٥ تشرين الثاني ١٩٢٣ الموافق ٥ ربيع الثاني ١٣٤٢هـ([١٣٧٠])، يقول الدكتور نعمة: «لقد تسببت واقعة إبعاد علماء الدين في توتر العلاقات بين البلاط والحكومة وحاولت دار الاعتماد رأب الصدع بينهما. ولكن في تشرين الأول تبيّن أن بقاء حكومة السعدون غير مرغوب فيه وقد نجح فيصل في تنحيتها»([١٣٧١]). ولم يمانع المندوب السامي ذلك، فإن خروج السعدون من الوزارة سيضمن مجيئه رئيساً للمجلس التأسيسي، فجاءت موافقة المندوب السامي بناءً على تعهد الملك
[١٣٦٧] للمزيد من الاطلاع على أحداث الناخبين الثانويين، راجع: المركز الوطني لحفظ الوثائق، ملفات وزارة الداخلية، ملف الانتخابات في الحلة رقم g/٤/١/S، تسلسل ١٤٢، وفي كربلاء رقم k/ ٤/١/S تسلسل ١٢٢. وفي الموصل رقمم/B ٤/١/S تسلسل ١٥٦، وفي المنتفك رقم J/٤/١/S، تسلسل ١٨٣.
[١٣٦٨] الأدهمي، المرجع السابق، ج٢، ص١٢٩-١٣٠.
[١٣٦٩] جريدة (الاستقلال) العدد الصادر بتاريخ ٢٠ تشرين الأول١٩٢٤.
[١٣٧٠] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١،ص٦٩.
[١٣٧١] نعمة، د. كاظم: الملك فيصل والإنكليز والاستقلال، طبع الدار العربية للموسوعات بيروت، ط٢، ١٩٨٨، ص١٣١.