شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٥ - ٢ تطور السياسية العثمانية - داخلياً وخارجياً - (نظرةعامة)
«الدونمة([٣٤])، هم ماسون تركيا المستترون باسم اتحاد وترق، وإن خدع بعض الأتراك.. أسسوا حزب (تركيا الفتاة) ليدفعوا العرب لتأسيس (العربية الفتاة) تنفيذاً للمخطط اليهودي الدونموي الذي يرى شطر السلطنة التركية إلى قومية عربية وقومية تركية، يراه مدخلاً أو طريقاً لابد من تعبيده ليسلكه إسرائيل تحقيقاً لمخططاته المعلومة، ينتطح القوميتان ويهدمان برجاً يعجزان عن إعادة بنائه. وتفوز اليهودية بالأسلاب»([٣٥]).
فمن هنا كانت الصهيونية تشخص مصدر العداء الحقيقي لوجودها ولطموحاتها في دولة الخلافة العثمانية، فإنها العقبة الكأداء أمام مشروعها الاستيلائي في المنطقة. فلذلك كانت محاولاتها الحثيثة مستمرة، وضغوطها غير متوقفة أبداً نحو السلطان عبد الحميد الثاني، وبشتى الإغراءات، لتنال أبرز أحلامها في إقامة دولتها في فلسطين. وحينما اصطدمت بموقف السلطان قررت تصفيته، وبذلك:«تحققت اليهودية المستترة بالدونمة والماسونية، والاتحاد والترقي، أن السلاطين والقياصرة عثرة في طريق القفزة شطر فلسطين، حيث السلاطين يمثلون الخلافة الإسلامية»([٣٦]).
يقول الدكتور حسّان حلاّق:
[٣٤] (الدونمـة) كلمـة تـركيــة تعــني مرتداً، ملحـداً، زنديقاً، كـافراً..، وهـم يهــود يزعمــون الإسـلام كذباً، يعيشون بوجهين: يصلّون ويصومون ويحجّون كالمسلمين، ويقرؤون التلمود والعهد القديم أيضاً، أسماؤهم فـي أوكـارهـم: عـزرا، وشمعـون، وحاييـم، وفـي السـوق والوظيفـة: أحمد ومحمد وحسين وزينب وعائشة. يقول ابن زفي (مؤلف كتاب الدونمة، الصادر عام ١٩٥٧ وهو الرئيس السابق لإسرائيل): «إن يهوداً كثيرين وكثيرين جداً يعيشون بين الشعوب بطبيعتين: إحداهما ظاهرة وهي اعتناق دين الشعب الذي يعيشون في وسطه اعتناقاً جماعياً وظاهرياً. والثانية باطنة وهي إخلاص عميق لليهودية». للتفاصيل راجع الزعبي، محمد علي: الماسونية في العراء، طبع سنة ١٣٩٩هـ، ١٩٧٩م - لم يذكر مكان الطبع - ص٢١٨ ومابعدها.
[٣٥] الزعبي، محمد علي: المرجع نفسه،ص٢٢.
[٣٦] الزعبي، محمد علي: المرجع نفسه،ص٢٢٢.