شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٢٦ - حصيلة التجربة الجهادية والصراعالسياسي
المسلح من دون أن يقطفوا ثمار الثورة بالشكل الطموح. والحقيقة أن دوّامة الصراع السياسي ضد الحكومة، ومن ورائها سلطة الاحتلال، تعني سحب الإسلاميين من ميدان المقاومة الجديّة إلى قشور العملية السياسية عوضاً عن الدخول في لباب القضية من أجل بناء الوطن. وبالفعل وقع المحذور فبرزت اختلافات المعارضة في العمل السياسي، وتحت قبّة البرلمان، بل آنقسمت داخل البرلمان وخارجه وتعددت التوجهات بتعدد الأحزاب والآراء، لذلك تقيّم المعارضة السياسية «خلال الفترة ١٩٢٨-١٩٣٠، [بأنها] ضعيفة وغير فعالة لأسباب شتى أهمها عدم اتفاقها على برنامج محدّد أو أهداف واضحة نابعة من واقع قوتها وقدرتها في تغيير الأوضاع، وهي لم تتدرب بعد على أصول اللعبة البرلمانية كما لم يكونوا قادرين على مقاومة التلاعب الذي قامت به عناصر الحكومة في الانتخابات، وتدخل السلطات في مناطق خارج بغداد. لذلك لم يستطيعوا الفوز بأكثر من ٢٢ مقعداً من مجموع ٨٨ مقعداً. لقد كانت هناك خلافات أساسية بين الفئات السياسية بشأن المسائل الكبرى التي كانت تواجه البلاد. مثال ذلك مستقبل علاقات المملكة العراقية مع بريطانيا، والسياسية المالية والتنجيد الإجباري..»([١٤٢٢]).
إلا أنه وبالرغم مما تقدم، كان سعي الإسلاميين متواصلاً يستهدف إيقاف المشاريع الاستيلائية في البلاد، بل رفضها من الأساس. ففي هذه المرحلة سجل الإسلاميون مواقف مبدئية أمام الخطوات السياسية المتعاقبة للمشروع البريطاني في العراق، ابتداءاً من تشكيل الحكومة المؤقتة، وتعيين فيصل ملكاً على العراق. وانتهاءً بعرقلة إجراء انتخابات المجلس التأسيسي، ومروراً بتشكيل الوزارات العراقية، ومحاولات تنضيج سياسة الاستعمار المقنّن للعراق عبر المعاهدات البريطانية - العراقية، التي - بملاحقها - سعت لترسيخ أسس الانتداب والسيطرة البريطانية على العراق، بصورةدستورية!!.
[١٤٢٢] التميمي، د. خالد: محمد جعفر أبو التمن، دراسة في الزعامة السياسية العراقية، ص٢٢٧-٢٢٨.