شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٩٩ - أولاً الاصطدام بالمسلمين عموماً، وبالمسلمين الشيعة على الخصوص
ومعنى ذلك، أن الخلافات والأزمات ووجهات النظر بل أكثر من ذلك، أن الإشكاليات الفكرية والعملية التي دفعت الشيعة لمعارضة سياسة العثمانيين عموماً وبالذات سياسة السلطان عبد الحميد الثاني في أواخر العهد العثماني، ولمعارضة سياسة الاتحاديين بشكل أوسع.. كل ذلك يجمعه علماء الشيعة ويضعونه في المجمّدة، بالرفوف العالية، لغرض شحذ الهمم، وتركيز العزائم للوقوف إلى جانب الدولة العثمانية التي ترفع لواء الإسلام والجهاد ضد أعداء الإسلام المعتدين، وهذا الموقف ليس خاصاً باعتدائهم على العراق فقط بل شمل البلاد الإسلامية بشكل عام. فوقفوا إلى جانب الدولة العثمانية في حربها ضد إيطاليا عام (١٩١١م،١٣٢٩هـ)، عند غزوها لليبيا، فقد أعلنوا الجهاد في حينها، وبالفعل «تشكّلت في جميع أنحاء العراق لجان للدفاع عن ليبيا وكانت تضم أشخاصاً من الطائفتين، ولعب الشيعة فيها دوراً فعالاً جداً»([١١٠]). فتأسست عدة جمعيات لدعم العمل الجهادي في ليبيا، فمثلاً: «قام عدد من أعيان الشامية بتأليف لجنة في القضاء المذكور، كان الشيخ مبدر الفرعون وأخوته من أوائل المتبرعين لها.. وفي كربلاء عقد الأهالي اجتماعاً عاماً عند ضريح الإمام الحسين وألقيت الخطب الحماسية، ثم جرى الاكتتاب لجمع التبرعات، فجمعت ستمائة ليرة في يوم واحد.. وفي يوم ١٢/ تشرين الأول/ أكتوبر تظاهر ما يقارب الألفين من الأهالي، ثم احتشدوا عند ضريح الإمام الحسين، وألقى السيد جواد (الروزخون) كلمة أثنى بها على شجاعة الطرابلسيين.. وقد شهدت مدينتا النجف وسامراء تظاهرات مماثلة خلال يومي ١١و١٧ تشرين الأول /أكتوبر، ألقيت خلالها الخطب الحماسية، ودعا الخطباء إلى نبذ الخلافات الطائفية وتوحيد الجهود»([١١١]). وقد
[١١٠] نظمي، د. وميض جمال: شيعة العراق وقضية القومية العربية، الدور التاريخي قبل الاستقلال، الفصل السابع من كتاب (دراسات في القومية العربية والوحدة)، إصدار مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة كتب المستقبل العربي(٥)، بيروت ط٢، ١٩٩٢م،ص١٩١.
[١١١] الجابري، محمد هليل: الحركة القومية العربية في العراق بين (١٩٠٨-١٩١٤م)، (رسالة دكتوراه، جامعة بغداد، كلية الآداب، قسم التاريخ، ١٩٨٠،ص٤٢٤.