شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٢٦ - أثر حركتي الدستور، الإيرانيةوالتركية
المتبادل بين الطرفين، فلا السلطات العثمانية شرعية بالمعنى الدقيق في نظر علماء الشيعة، ولا المذهب الشيعي معترف به من قبل العثمانيين أسوة بالمذاهب الإسلامية الأخرى. ولا بد أن نشير إلى أن للسيد جمال الدين والمدرسة الإصلاحية محاولات جادة للتقريب بين السلطة العثمانية والمرجعية الشيعية بما يحقق المصلحة العامة للعبادوالبلاد.
أثر حركتي الدستور، الإيرانيةوالتركية
إن حركة المطالبة بالدستور (المشروطية)([٣٦٢]) في إيران خلال (١٩٠٥-١٩٠٦م)، أظهرت تياريْن متعارضيْن بين علماء المسلمين الشيعة، هما: التيار المنادي بالدستور المقيدّ لسلطة الحاكم، يقابله التيار المؤيد للحاكم بسلطته المطلقة. وكان محور الأزمة بين التياريْن ينطلق من اختلاف وجهات نظر العلماء المجتهدين اتجاه طريقة الحكم، فهل تتطابق النظرية القائمة - حيث الحكم المطلق للسلطان - مع الشريعة الإسلامية، وتحقق مصالح المسلمين، أو الحكم الدستوري النيابي حيث يتقيّد الحاكم بالقوانين؟ واشتد الخلاف بين أنصار الاتجاهيْن حتى صار «البحث والجدل بين العلماء والأدباء والطلبة والشعب في النجف نهاية في العنف والقسوة، وتمخّض الجدل فأولد الانقسام إلى طبقتين: أحرار ومستبدين، ولكن الأكثرية من المجتهدين أفتوا بالحرية وبوجوب
[٣٦٢] «المشروطية هي حركة المطالبة بالدستور التي ظهرت في تركيا وإيران، وهي إنما سميت بهذا الاسم لأن القائمين بها اعتبروا مواد الدستور بمثابة (الشروط) التي يجب أن يتقيد بها الملك في حكم رعيته». الوردي، علي: المرجع السابق، ص١٠٣. لمعرفة التفاصيل حول حركة الدستور الإيرانية - جذورها وآثارها - راجع الوردي، المرجع ذاته، الفصل الرابع: المشروطية الإيرانية وأثرها في العراق ص١٠٣-١٢٧. ويذكر السيد شبر بعض المراجع باللغة الفارسية منها: ١- ملك زاده، مهدي: (تاريخ انقلاب مشروطيت إيران)، ٦مجلدات، طبع طهران ١٣٣٠. ٢- كفائي، عبد الحسين مجيد: حركتي در نور، زندكاني آخوند خراساني، طهران. أما حول حركة الدستور التركية، أحداثها وتفاصيلهاراجع:
Birae: JK. Aguideto Turkish Area Study. Washngton, ١٩٤٩.