شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٤٤ - المعارضة الإسلامية ومطالبة الحقوق بالطرقالسلميّة
المعارضة الإسلامية ومطالبة الحقوق بالطرقالسلميّة
استمرت المعارضة الإسلامية في مطالبة الحقوق بالطرق السلمية، وكادت أن تأخذ طابع الشمولية في عموم الأوساط العراقية، فللمثال نذكر المذكرة الاحتجاجية المهمة التي رفعت إلى الشيخ مهدي الخالصي والسيد محمد الصدر، والتي وقعت من قبل اثنين وتسعين رئيساً من رؤساء عشائر الفرات في أوائل تموز ١٩٢٢م، الموافق ٧ ذي القعدة ١٣٤٠هـ، فيها مطالبة واضحة للاستقلال التام ورفض الانتداب والمعاهدة معاً، كما وأنهم استنكروا موافقة الحكومة على المعاهدة([١٢٣٩]). وهكذا «عاش العراق مدة غليان ونشاط لقوى المعارضة للانتداب الذي يريد الإنكليز تثبيته في المعاهدة وتصديق المجلس التأسيسي عليها.. [ففي النجف الأشرف] عقد اجتماع للأهالي هناك في جامع الهندي صباح يوم الجمعة ٢٧ تموز ١٩٢٢م [٣ذي الحجة ١٣٤٠هـ].. فألقيت الخطب والقصائد في رفض انتخابات المجلس التأسيسي.. ورفض أية معاهدة تمس استقلال البلاد.. وفي بغداد نظمت عريضة موجّهة إلى الملك فيصل.. تعبر عن التصميم للحصول على الاستقلال التام ورفض المعاهدة.. كما وأصدر مهدي الخالصي فتوى أعلن فيها إن هؤلاء الذين يفشلون في حماية استقلال وطنهم من السلطات الأجنبية يجب أن يطردوا من مجتمع ذوي العقائد الحقة، وأنهم لا يستحقون حتى الدفن في مقابر المسلمين. كما عقدت اجتماعات في كربلاء، وفي اجتماع الرابع من آب تقرر إرسال برقيتين سياسيتين إلى الملك فيصل والمندوب السامي، طالبت الأولى الملك برفض الانتداب، وإعلان بريطانيا إلغاءه رسمياً، وإسقاط أية وزارة تصدّق معاهدة لا يرتضيها الشعب.. وإطلاق حرية الصحافة. وقد طالبت البرقية المرسلة إلى المندوب السامي برفض الانتداب رسمياً، وعدم مراجعة حكومة العراق لوزارة المستعمرات، بل لوزارة الخارجية، ومنع
[١٢٣٩] الرهيمي، عبد الحليم: تاريخ الحركة الإسلامية، مرجع سابق،ص٢٥٣.