شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٣٥ - أثر حركتي الدستور، الإيرانيةوالتركية
والطموحات. فالمشروطية الإيرانية قامت بزعامة مجتهدين كبار وعلى رأسهم الشيخ الخراساني في النجف الأشرف بالعراق، فتحرك الشعب المسلم، على ضوء فتوى العلماء المراجع باتجاه تحقيقها، في إقامة الحكم الإسلامي العادل. بينما المشروطية التركية قادتها جمعية الاتحاد والترقي التي أُسست في اسطنبول عام ١٨٨٩م باسم (تركيا الفتاة)، وكانت في بدايتها سرّية تستمد أفكارها ورؤاها من أوروبا وبالتحديد من فرنسا وبريطانيا، تحت شعار (الحرية والأخوة والمساواة) وهو شعار مستمد من مبادئ الماسونية. وكانت حركة المشروطة التركية تستهدف ضرب أسس الإسلام، وتفكيك المجتمع الإسلامي([٣٨٧])، ولا علاقة للعلماء المجتهدين في العراق بها، بل كان موقفهم سلبياً منها لمعرفتهمبحقيقتها.
ومن هنا نلاحظ المشروطية الإيرانية قد دخلت بتفاصيل حركتها وتموجاتها وصراعاتها في صميم الساحة العراقية، بينما المشروطية التركية لم تدخل بتفاعلاتها التفصيلية في الساحة العراقية فكأنها غريبة عن العراقيين - عموماً-. إلا أن أهميتها تركزت في اتجاه حسم الصراع بين أنصار الدستور بزعامة الشيخ الخراساني، وأنصار الحكم المطلق بزعامة السيد اليزدي، فقد وفّر انتصارها في تركيا مجالاً واسعاً للعلماء والمثقفين الإسلاميين لمواصلة المسيرة الدستورية في المنحى الإيجابي، لغرض بناء الدولة على أُسس دستورية. ومن هنا نلاحظ - أيضاً - أن مظاهر الفرح والابتهاج كانت محدودة في العراق بانتصار الدستوريين في تركيا، على العكس من البلدان الأخرى، ويقدّم الدكتور الوردي، تعليلاً لهذه الظاهرة فيقول: «إن البلاد الأخرى كانت تتميز بالصراع الطائفي العنيف بين المسلمين وغير المسلمين، ولهذا رأيناهم يظهرون الفرح بالدستور لكي يدلّوا به على أنهم إخواناً. أما في العراق فقد كان الصراع الطائفي محصوراً بين المسلمين أنفسهم، وهم لذلك لم يجدوا في إعلان الدستور ما يخفف من داء
[٣٨٧] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية.. المرجع السابق، ص١٢٩-١٣٠.