شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٩٥ - الخطوات الإدارية للمندوبالسامي
توافقون؟ فيقولون: نعم، نعم. هل تعارضون؟ لا، لا. ثم تقدم المضبطة وهي مطبوعة ومعدة سلفاً([١١٤٤])، ليتم التوقيع عليها. وبذلك تغلق الدائرة ١٠٠% لصالح فيصل، ولا من حساب ولا من كتاب بعدها. ثم تجمع فيما بعد في بيت المحافظ، فيدعو بدوره نخبة من رؤساء العشائر وأعيان المدن، فتشكل وفود المبايعة، ثم تنطلق لزيارة الأمير فيصل. أما المضابط فتسلم إلى وزارة الداخلية، وتتم زيارة خاصة للمندوب السامي في هذا الإطار - أيضاً-([١١٤٥]). وبالفعل صدرت في بغداد ١٥٧ مضبطة كلها تبايع الملك فيصل ولكن ٦٨ منها تطالبه بالاستقلال عن سلطة الغير، وفي البصرة صدرت ٤٧ مضبطة كلها تبايع الملك فيصل، ومعظمها يشترط الاستقلال ومن الموصل صدرت ٦٨ مضبطة كلها تؤيد فيصل و٦ منها تطالب بحماية حقوق الأكراد والأقليات الأخرى. وهكذا المناطق الأخرى وقد وصلت هذه المضابط إلى بغداد في ١٩ آب١٩٢١([١١٤٦]).
ومما لا يخفى لقد كان للضغوط البريطانية أثرها الكبير على تمشية هذه المضابط بتلك النتائج، فقد مورس الإرهاب الفكري بشكلٍ واضح على الشعب، يقول الدكتور الوردي: «عثرتُ من بين وثائق البلاط الملكي على رسالة شخصية مؤرخة في يوم ٢٥ ذي القعدة ١٣٣٩هـ، وهو يوافق ٣١ تموز ١٩٢١م، مرسلة من الديوانية يريدون
[١١٤٤] أما صورة المضبطة المطبوعة - سلفاً - فهي كالآتي: «نحن الموقعين أدناه، سكان محلة.. من ناحية.. من قضاء.. في لواء.. قد بلغنا قرار مجلس الوزراء المدرج أعلاه وفهمناه وتأملناه بتمام الإمعان، وكانت النتيجة موافقة للرأي.. ومبايعتهم للأمير بدون معارض». التوقيع وزيرالداخلية.
يقول عبد الرزاق الحسني: «هذه صورة المضبطة التي نظمتها السلطات الحكومية، وجرت بموجبها بيعة الأمير فيصل ابن الملك حسين ملكاً على العراق». الحسني، عبد الرزاق: تاريخ العراق السياسي الحديث، ج١،ص١٧٥.
[١١٤٥] الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي العراقي، ص١٥٥. وكذلك العمري، خيري أمين: حكايات سياسية.. ص٨٦.
[١١٤٦] الوردي، المرجع السابق، ص١١٥-١١٦.