شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٦٧ - السعدون رجل المهمات البريطانيةالصعبة
لشعبه والمعارضة بالتحديد بأشد الأساليب القمعية، وذلك لإخماد صوتهم وطموحاتهم، فكان تشخيص الإنكليز له ناجحاً، لمؤهلاته الشخصية المساعدة لأداء هذا الدور، فمنذ أن كان السعدون «نائباً عراقياً سابقاً في مجلس (المبعوثان العثماني).. أظهرت حياته النيابية تلك بأنه لم يكن سياسياً بارزاً ولم يتميز بعاطفة وطنية مندفعة، وهذان الأمران كانا كافييْن لكي يشغل عبد المحسن السعدون منصب الوزارة..»([١٢٩٠]).
وفي حينها صمّم السعدون على إجراء الانتخابات في جوٍّ ضاغط، فقد أشار في بيانه الوزاري إلى قانون الانتخابات المتضمن معاقبة المقاطعين لها والمخلّين بالأمن، والناشرين لفتاوى العلماء الداعية للمقاطعة، إلاّ أنه قوبل بالمقاطعة الشاملة - أيضاً - ليس فقط في المناطق الشيعية، فمثلاً في ٢٥ كانون الأول ١٩٢٢ الموافق ٧ جمادى الأولى ١٣٤١هـ أكدت رسالة الموصل على أن الهيئة التفتيشية لتدقيق الدفاتر الأساسية المنجزة اتخذت قراراً بالتوقف عن العمل و«أعلنت فيه أن هناك عراقيل تقف في طريق عملها وهي تأثير الفتاوى الدينية، وسماع الشتائم في المجتمعات العمومية.. وقد أرسل متصرف لواء الموصل في ٢٨ كانون الأول [١٩٢٢م] قرار الهيئة التفتيشية هذا إلى وزارة الداخلية معلناً إن الهيئة التفتيشية في الموصل لم تعد ترغب بمواصلة مسعاها»([١٢٩١])، و«يذكر التقرير البريطاني، إن أثر الفتاوى الدينية لم يقتصر على الشيعة وحدهم، بل استجابت الطائفة السنيّة له أيضاً، وقام رجال الدين المسيحي بالدعوة لمعاضدة المسلمين في حركتهم»([١٢٩٢]). ففي الموصل لم تقتصر المقاطعة على المسلمين بل شملت المسيحيين أيضاً
[١٢٩٠] فرج عبد الله: د. لطفي جعفر: مرجع سابق، مطبعة الخلود بغداد،ص٥٤.
[١٢٩١] الأدهمي، د. محمد مظفر: المجلس التأسيسي العراقي، مرجع سابق، ج٢،ص٢٧.
[١٢٩٢] فرج عبد الله، د. لطفي جعفر: عبد المحسن السعدون، مرجع سابق، طبع بغداد مطبعة الخلود، ص٧٤-٧٥. نقلاً عن التقريرالبريطاني:
BritishRepor..١٩٢٣- ١٩٢٤.p٦.