شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٠٩ - العواملالخارجية
ومن هنا تشير (المس بيل) إلى تصاعد أعمال المعارضة في الموصل وتحدد ذلك بقولها: «في ٢١ نيسان [١٩٢٠م، ٣شعبان ١٣٣٨هـ] وصلت إلى الموصل عن طريق دير الزور أول قافلة [عراقية] من حلب، فدشّن وصولها حلول فترة جديدة مليئة بالشغب والفتن [!] في الموصل نفسها فقد عقدت الاجتماعات الوطنية، وعلقت على الجدران في الليل الإعلانات المناوئة للبريطانيين وهي تحمل ختم جمعية العهد العراقية كما ازدادت الغارات على خطوط مواصلاتنا»([٧٢٨]).
كانت هذه الأخبار تنعكس في بغداد والفرات الأوسط - مهد الثورة - بشكل مؤثر. إلى جانب الضجة الإعلامية حول دور (ويلسون) الرئيس الأمريكي على مساعدة العرب أثناء مؤتمر الصلح، لذلك نشطت حركة سرية في العراق نظمت من خلالها مضابط تخوّل الملك فيصل بصلاحية المطالبة بحقوق العراقيين في مؤتمر الصلح في فرساي([٧٢٩]).
وكان إلى جانب هذا النشاط الاستنهاضي على المستوى الثوري والسياسي داخل العراق، ظهور نشاط سياسي وإعلامي مؤثرٍ خارج العراق. فقد أعلن العراقيون الموجودون في سوريا - بعد مبايعة فيصل ملكاً على سوريا - استقلال العراق، وبايعوا الملك عبد الله بن الشريف ملكاً على العراق. وأوصلوا نداءهم هذا إلى الداخل لاسيما إلى علماء الدين ورؤساء العشائر في الفرات الأوسط. وهذه التطورات السياسية لم تكن في غفلة عن السياسية البريطانية، وبالتحديد عن الضباط الإنكليز المتواجدين في سوريا «أولئك الذين كانوا ناقمين على إخوانهم في العراق في إدارة شؤون البلاد، [وهذا شاهد على ارتباك الإدارة الهندية]، فالضباط العراقيون إذن، والموظفون الإنكليز في الشام شجعوا العراقيين في نهضتهم.. ان الحكومة السورية التي كانت تستمد قوتها المالية
[٧٢٨] بيل، المس: فصول من تاريخ العراق القريب، مصدر سابق،ص٤١٨.
[٧٢٩] البصير، محمد مهدي: تاريخ القضية العراقية، مصدر سابق،ص٧٦.