شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨١٨ - الخاتمةوالاستنتاجات
والأساتذة في الحوزة الدينية، ومن المسؤولين الإداريين لشؤون الطلبة والتبليغ والمسائل المالية، فالمرجع الأعلى ينتقي - عادةً - من هؤلاء المقرّبين ليكونوا بمنزلة المستشارين له في شؤون الإدارة العامةللأمة.
بالإضافة إلى طبقة الوكلاء المعتمدين لديه، المتواجدين في أنحاء البلاد - داخل وخارج العراق - الذين يشكلون حلقة الارتباط التي تنظم العلاقة الحركية ما بين المرجع والأمة - كالنسَغَ الصاعد والنَسَغ النازل - فتصل للمرجع من خلال الوكلاء آلام الناس الحياتية وآمالهم المستقبلية، بالإضافة إلى المسائل الفقهية محل الابتلاء، والمشاكل الاجتماعية، والنشاطات الثقافية والتربوية. ويقبض الوكلاء الحقوق المالية كالخمس والزكاة والكفارات ليتم توزيعها في محلها خدمة للإسلام والمسلمين بإجازة المرجع.
هذا الارتباط الحياتي الوثيق بالمرجع هو الذي يصطلح عليه في أوساط المسلمين الشيعة بالتقليد، فالناس يقلّدون أي يتّبعون المرجع الجامع للشرائط. ويرتبطون به روحياً وفقهياً وحياتياً ومالياً بل ومصيريّاً. كما ويتعزّز هذا الارتباط عَقَدياً من خلال المربّين والمؤلفين وخطباء المنبر الحسيني، وخطباء الجمعة، والشعراء وعموم المثقفين الذين يدورون في المدار الفلكي للمرجعية الدينية. وكان الخطباء يمثلون لسان حال المرجعية وبالذات أعني الخطباء الحسينيين في أغلب الأحيان، وقد لعبوا دوراً مهماً في رفد النهضة والثورة ومسألة التقارب ما بين المسلمين في الإطار الوحدوي لمواجهة العدو المشترك، وشهدت تلك الحقبة الزمنية نشاطات مهمة في هذا الاتجاه، جديرة بالمراجعة، لا لأجل الثناء والافتخار وإنما لغرض الدرس والاعتبار لدعم المسيرةالحالية.
وبعد تلك التجربة القيادية للمرجعية الدينية، لم تقف قوى الاستعمار والحكومات العراقية المتعاقبة مكتوفة الأيدي أمام قوة أداء المرجع خصوصاً في الفتاوى