شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٨١ - البداية الصعبة، ومسلسل الصدماتالشديدة
واحدة عربية يرأسها ملك عربي مسلم، وهو أحد أنجال.. الشريف حسين، مقيد بمجلس تشريعي وطني».
١٩ ربيع الآخر ١٣٣٧ هـ الموافق ٢٢ كانون الثاني ١٩١٩م([٦٧٩]).
وبالنتيجة، انتهى الاستفتاء في بغداد، أيضاً بالفشل، حيث لم تحصل إدارة الاحتلال على مؤيدي الحكم البريطاني المباشر الذي يرضيهم. ولما أحست السلطات بخطورة الموقف المعارض لطموحاتها، استخدمت عدة أساليب لعرقلة النتائج غير المرضية لها، منها قررت اعتقال مجموعة من العاملين الناشطين: منهم: الشيخ سعيد النقشبندي، وعبد الوهاب النائب، وحمدي الباججي، وجعفر أبو التمن، لكن النقيب عبد الرحمن الكيلاني، تدخل ونصح السلطات بعدم اعتقال الأوليْن لمركزهما الديني وقد نفي أحد عشر شخصاً إلى الخارج([٦٨٠]).
والملاحظ على هذه المضابط التي قدمت لإدارة الاحتلال، إنها كانت متفقة على المطالبة بالاستقلال، وعلى الأمير العربي المسلم، أحد أنجال الشريف حسين ليكون ملكاً على العراق، مقيداً بمجلس تشريعي وطني، إلاّ أن مضبطة بغداد، طالبت بدولة عربية واحدة، بينما مضابط المدن المقدسة، طالبت بدولة عربيةإسلامية.
هذا، وقد استخدمت السلطات أساليب عديدة لتضيع حقائق الاستفتاء، منها إنها دفعت لتشكيل مضابط موازية لتلك المضابط غير المرضية، تطالب بالحكم الإنجليزي المباشر للعراق، وضغطت بهذا الاتجاه، وبالفعل نُظمت مضابط مفردة من معظم أنحاء
[٦٧٩] للاطلاع على النصوص الكاملة للمضابط راجع: الحسني، عبد الرزاق: العراق في دوري الاحتلال والانتداب ج١، ص٧٢-٧٤. وللاطلاع على قائمة الموقعين بالأسماء على المضبطة الشيعية - السنية المشتركة في كانون الثاني ١٩١٩ ببغداد، راجع: العطية، غسان: نشأة الدولة العراقية، ص٤٩٣-٤٩٥.
[٦٨٠] راجع الدراجي، عبد الرزاق: جعفر أبو التمن ودوره في الحركة الوطنية في العراق. ص٧٤.