شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٦٦ - ٢ الإنكليز والبحث عن الرجل الأنسبللمرحلة
ومع ذلك، فإنها كانت بحاجة ماسة - حينما تشتد الأزمات - إلى رجل مناسب للمرحلة، يستطيع أن يجتاز الظروف الصعبة، فيمرّر المؤامرة بتنازلات جديدة، فبعد استقالة حكومة ناجي السويدي في ٢٢/٣/١٩٣٠م الموافق ٢٢ شوال ١٣٤٨هـ، بضغطٍ بريطاني في ظرفٍ إزدادت فيه حالة الغضب الشعبي العام ضد الإنكليز والحكومة معاً. إثر إشاعات مثيرة حول المعاهدة الجديدة. وبالفعل شهدت بغداد مظاهرات احتجاجية عامة في آذار ١٩٣٠، وأُعلن الإضراب العام وعطلت الأسواق، واجتمع المتظاهرون في جامع الحيدر خانه ببغداد، وقد ندّد الخطباء وبشدة أساليب السياسة البريطانية. ثم واصل المتظاهرون مسيرهم إلى السفارات الأجنبية وهم يهتفون ضد بريطانيا ويطالبون بالاستقلال التام([١٤٩٩]). هذه التطورات الحركية جددت الحاجة الملحة للبحث عن الرجل الأنسب لإدارة الحكومة، يمتاز بقوة شخصية قادرة على اتخاذ قرارات الاستسلام المطلق للمشروع البريطاني، ومواجهة الشعب بالخداع والعنف في الوقتنفسه.
[١٤٩٩] منتشا شفيلي، ألبرت، م: العراق في سنوات الانتداب البريطاني، مرجع سابق،ص٢٨٩.