شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٣٦ - أثر إعلان الانتداب، وشعاراتالوعود
أوسع الأبواب، فآرتبكت المعادلة السياسية لدى البريطانيين بشكلكبير.
وعلى ما تقدّم، شهدت الساحة لقاءات مكثفة بين عدد من العلماء في كربلاء والنجف، ورؤساء العشائر في الشامية والناصرية، وغيرهما من مناطق الفرات الأوسط، للبحث في القضايا المستجدة في سبيل الإعداد لمقاومة الاحتلال البريطاني والثورة عليه([٥٨٥]). شملت هذه النشاطات معظم مناطق العراق من ١٩١٧-١٩٢٠م، وكان أكثرها تركيزاً، تلك التي ظهرت في وسط وجنوب العراق، حيث الأكثرية من المسلمين الشيعة، وكذلك بغداد. وقد حصلت حركات عسكرية موضعية في شمال الموصل، ففي آب ١٩١٩، ذي القعدة ١٣٣٩هـ، حصلت واقعة (الكوبان)، وواقعة (العمادية) في الشهر نفسه، وواقعة (القعر) في الشمال أيضاً في تشرين الثاني ١٩١٩، صفر ١٣٣٨هـ، وكذلك ظهرت نشاطات الأكراد بقيادة الشيخ محمود البارزاني. والأمر الأهم هو ظهور نشاطات سياسية - حركية منظمة على الساحة العراقية، فقد تأسس حزب «حرس الاستقلال» في بغداد خلال عامي ١٩١٩و١٩٢٠، وغيره من التكتلات الإسلامية السرية التي سنسلط الأضواء على أدوارها المهمة على المستوى الحركي والسياسي([٥٨٦])، وكان أهمها، في مستوى المواجهة العسكرية، نشوب ثورة النجف خلال آذار ونيسان ١٩١٨، جمادى الثانية ورجب ١٣٣٦هـ، والتطورات الحركية التي حصلت في كربلاء والكاظمية وبغداد - كماسنرى-.
أما المواجهة السياسية فتجسدت في عملية الاستفتاء الشعبي، لاختيار نوع الحكم في العراق الذي أجرته الإدارة البريطانية أواخر ١٩١٨ وأوائل ١٩١٩. وهكذا تمّ تتويج هذه المواجهات العسكرية والنشاطات السياسية والحركية في إعلان ثورة العشرين الشاملة في ٣٠ حزيران ١٩٢٠ لغاية تشرين الثاني١٩٢٠.
[٥٨٥] الأسدي، حسن: ثورة النجف ضد الإنكليز، مصدر سابق،ص٢١٨.
[٥٨٦] الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، الفصل الرابع: الجمعيات السرية وأثرها في الثورة العراقية الكبرى، ص٦٥-١٠٩.