شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٣٠ - أثر حركتي الدستور، الإيرانيةوالتركية
العراقية حاضرة بتفاعل مع أحداث إيران، مثل جريدة (الرقيب) البغدادية، فقد كانت تنشر أخبار أحرار إيران تحت عنوان (حوادث إيران)، كما وكانت تنشر مراسلاتهم إلى علماء النجف وأجوبة العلماء إليهم([٣٧٢]). فقد نشرت في عددها رقم ١١ من السنة الأولى مقالاً تحت عنوان (ما كربلاء؟ وما بغداد؟) جاء فيه: «إن السيد أكبر شاه الإيراني - المعين لحزب الاستبداد - الذي كان مبعداً من إيران وجاء للعتبات الشريفة، وسكن كربلاء، وبناءً على خطبه ووعظه ضد المشروطية.. أُخرج من كربلاء.. وجاء إلى الكاظمية.. ولا ندري هل ما لا يجوز التفوه به في كربلاء، يجوز إعلانه في الكاظمية؟..»([٣٧٣]). وقد أخذ الصراع طابعاً شعبياً، فانقسم المجتمع إلى فريقين متصارعين، فريق يؤيد المشروطية وفريق يعارضها، يذكر السيد هبة الدين الشهرستاني، بأن نشاطات (هيئة العلماء) المؤيدة للمشروطية كانت تعقد سراً في سراديب النجف، في اجتماعات سريّة، خشية العوام من أنصار السيد اليزدي، وكان ذلك أيام الشاه محمد علي بن مظفر الدين، لأنه كان معارضاً للحركة الدستورية تلك، وآزداد الصراع بين الفريقين بعد المعاهدة الروسية - البريطانية في آب ١٩٠٧م، جمادى الثانية ١٣٢٥هـ، ففي هذه المعاهدة اقتسمت الدولتان النفوذ في إيران حيث حصلت روسيا على القسم الشمالي. بينما حصلت بريطانيا على القسم الجنوبي. فكانت ضربة قاسية لأنصار المشروطية، فتمادى الشاه في نزعته الاستبدادية، فأعلن الأحكام العرفيّة وأنهى دور المجلس النيابي الدستوري عملياً في حزيران ١٩٠٨م، جمادى الأولى ١٣٢٦هـ، فانطلقت المظاهرات وتتابعت الاحتجاجات حتى انتصرت المشروطية في حزيران ١٩٠٩ جمادى
[٣٧٢] فياض، د. عبد الله: المرجع السابق، ص١٣٨. ويضيف بعض الباحثين، صدور مجلتين أُخرتين في النجف بالفارسية وهما: مجلة (الغري) أسسها الشيخ أغا محمد المحلاتي، وجريدة (نجف) أسسها السيد مسلم زوين. راجع: الأسدي حسن: مرجع سابق،ص٤٠.
[٣٧٣] جريدة (الرقيب) البغدادية العدد (١١)، السنة الأولى، ١٤ربيع الأول سنة ١٣٢٧هـ، ٥نيسان ١٩٠٩م.