شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٣١ - أثر حركتي الدستور، الإيرانيةوالتركية
الأولى ١٣٢٧هـ([٣٧٤]).
«إن أخطر نقطة وصلت إليها الأحداث (وانعكست بوضوح في الأوساط العراقية) هي محاولات اغتيال كبار العلماء، فقد تعرض الشيخ فضل الله نوري في طهران إلى محاولة اغتيال من قبل رجل من أنصار المشروطية. حيث أطلق عليه النار لكن الشيخ نجا من المحاولة، كما حاول محمد علي شاه اغتيال الشيخ الخراساني (في النجف) حيث أرسل إليه دواء لعينه، وكان الشيخ يشكو من مرض فيها، غير أن والدة الشاه كانت من مقلديه، أرسلت إليه تحذّره من الدواء. كما كاد أن يتعرض السيد اليزدي لمحاولة اغتيال وسط الأجواء المضطربة لتلك الفترة، أُشيع ذات يوم أن السيد اليزدي سيتعرض إلى اعتداء..»([٣٧٥]).
وكانت الصحافة المحلية تلعب دورها في تبيان الأحداث. يقول السيد هبة الدين الشهرستاني: «وكانت جريدة (حبل المتين) تأخذ هذه الأخبار وتنشرها بصورة مكبرة ضد السيد اليزدي وجماعته..»([٣٧٦]). وهكذا «لقد كان لحركة المشروطة تأثير كبير على المجتمع العراقي، حيث أن الاهتمام بها لم يكن في مناطق العتبات المقدسة فقط، بل أن بغداد أيضاً كانت تتابع عبر صحافتها وباهتمام ملحوظ أحداث الحركة [كما بيّنا آنفاً]، وكان أكبر صدقيّة لتأثير الشعب العراقي بأحداث المشروطة، استجابة العشائر العراقية وسكان العديد من المدن لفتوى الجهاد التي أصدرها الخراساني»([٣٧٧]). وذلك لمقاومة القوات الروسية الغازية لإيران، وقد استجابت لهذه الدعوة مدن النجف وكربلاء والكاظمية وبغداد وغيرها من مدن العراق، وقد وخرجت العشائر العراقية من أطراف
[٣٧٤] الوردي، علي: المرجع السابق، ص١١٢-١١٥.
[٣٧٥] شبر، حسن: تاريخ العراق السياسي المعاصر، مرجع سابق، ج٢،ص٨٣.
[٣٧٦] المرجع ذاته،ص٨٤.
[٣٧٧] شبر، حسن: المرجع ذاته،ص١٠٣.