شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٩٥ - المدرسة التجديدية للإمام الميرزا حسن الشيرازي، انطلاقة التحرك السياسي والجهادي
ضمن الإطار العام، من المفروض أن تحترم وتوضع ضمن طريق بناء الوطن. ومما يذكر له في مجال الممارسات الوحدوية في سامراء التي تسكنها أغلبية سنية، أنه قدّم مجموعة من الخدمات الاجتماعية والعمرانية لسكان سامراء وللوافدين إليها ولطلبة العلوم الدينية. فقد «بنى فيها مدرسة كبيرة فخمة لطلاب العلم فيها إيوان كبير وغرف جمّة ولها ساحة واسعة، وبنى سوقاً كبيراً بمال بذله بعض أغنياء الهند. ولم يكن في سامراء جسر، وكان الناس يعبرون على القفف من غربي دجلة إلى الجانب الشرقي الذي فيه المدينة.. وكان أصحاب القفف يشتدون في الأجرة، ويلقى منهم الزوار أذىً كبيراً فبنى جسراً محكماً على دجلة من السفن بالطريقة المتبعة في العراق، تسهيلاً للعبور ورفقاً بالزوار والواردين وكانت نفقته ألف ليرة عثمانية ذهباً. ثم سلمّه للدولة تتقاضى هي أجوره رجاءً لدوامه، وبني عدة دور للمجاورين»([٢٩٥]). وكذلك بنى حماماً للرجال وحماماً للنساء، «حتى أصبحت [سامراء] بلدة عامرة، مع العلم أنها لم تكن قبل ذلك سوى قرية صغيرة بيوتها من طين»([٢٩٦]). وبالفعل كانت تجربة رائدة في تغليب المصلحة الإسلامية والوطنية العامة على الاتجاه الذاتي والطائفي، وسنلاحظ على هذه الأفكار الوحدوية ومشاريع الخدمة العامة، ورعاية الناس على أسس المواطنة، بأنها ستصبح متبنيات الإسلاميين من أجل بناء الدولةوالوطن.
الموقف الثاني: يتجسد في الفتوى الشهيرة التي أصدرها ضد التدخل الاقتصادي في إيران من قبل بريطانيا. ويعتبر موقفه الصارم هذا من أبرز مواقفه السياسية ضد التغلغل الأوروبي في حياة المسلمين، وذلك في عام (١٣٠٩هـ،١٨٨٩م) فقد أصدر فتواه بحرمة استعمال التبغ، فامتنع الناس عن استعماله، وأرغمت الحكومة الإيرانية على إلغاء امتياز الاحتكار البريطاني للتبغ الإيراني، هذانصها:
[٢٩٥] الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة، المجلد الخامس،ص٣٠٦.
[٢٩٦] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٣،ص٩٠.