شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٨٩ - ٢- اعتقال ونفي العلماء المراجع - رأس التحرك الإسلاميورموزه
في شكل التحدي وليس جوهره، واستخدام بريطانيا للواجهة وسياسة المرونة والتآمر، وحساب الأمور بدقة، أدى إلى ضياع الحدود المعلومة للعدو. ومع وجود نقاط القوة العديدة في المعارضة إلاّ أن سقف الذهنية العامة في العراق يصعب عليه تجاوز ظواهر الأمور إلى خلفياتها.. [وكذلك]، إن بروز التيار القومي شطر المعارضة إلى شطرين عندما حاول التصدي في الساحة، وتحولت تطلعات فئات من الشعب إلى تطلعات قومية، كما أن القوميين حاولوا أن يكونوا بديلاً عن القيادة الإسلامية»([١٣٣٧]).
ومع ذلك فقد تحرك الحزبان (الوطني) و(النهضة) في بغداد، كواجهتين حركيتين في الساحة السياسية باتجاه التنديد والعمل ضد إجراءات الحكومة في شأن العلماء الإسلاميين، فرفع الحزبان مذكرتين في تموز ١٩٢٣ إلى قناصل الدول الأجنبية في بغداد، تعبّران عن احتجاجهما على نفي العلماء خارج البلاد([١٣٣٨])، إلاّ أن الحكومة استمرت في سياستها التي تعتبرها الخيار الأوحد لتحقيق المصالح البريطانية، لذلك - على ضوء بيان الحكومة السالف الذكر([١٣٣٩]) - انعكست المفاهيم لدى الحكومة السعدونية فمثلاً «أصبح الشيخ مهدي الخالصي زعيم المعارضة العراقية عدو العروبة وفقاً لبيان السعدون»([١٣٤٠]).
وقد انعكست أصداء هذا التصعيد ضد العلماء والتحرك الإسلامي في العراق على المسلمين في إيران، وعليه سجلت الأمة المسلمة في إيران حضوراً فاعلاً في الساحة بتظاهراتها واحتجاجاتها ضد إجراءات حكومة العراق وسلطة الاحتلال البريطاني بحق
[١٣٣٧] ضياء الدين، خالد: مرجع سابق،ص٢٤٥.
[١٣٣٨] الدراجي، عبد الرزاق: جعفر أبو التمن، ص٢٢٣، أنظر وثائق الخارجيةالبريطانية:
Public Record Office (P.R.O). : F.O. ٣٧١٩٠٤٧ Extract from Intellingence Report N١٨. Baghdad ٢٦ July. ١٩٢٣ P.٢٤٧-٢٤٨ ٧٩٦
[١٣٣٩] الحسني، الوزارات العراقية، ج١، ص٦٣-٦٥.
[١٣٤٠] العلوي، حسن: الشيعة والدولة القومية في العراق، مرجع سابق،ص١٤٧.