شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٨٧ - ٢- اعتقال ونفي العلماء المراجع - رأس التحرك الإسلاميورموزه
١٨ ذي القعدة ١٣٤١هـ إلى إيران عن طريق خانقين([١٣٣٢]). وفي الحلة اعتقلت السلطات الشيخ محمد سماكه وكيل العلماء الكبار هناك، لقيادته مظاهرة احتجاجية على نفي العلماء المجتهدين، وذلك في ٢ تموز ١٩٢٣م، وتمّ إبعاده إلى بغداد([١٣٣٣]).
هذه الإجراءات الشديدة التي اندفع عبد المحسن السعدون لتنفيذها، كانت قد رسمتها له دار الاعتماد البريطاني منذ البداية ففي بيانه الوزاري - المار الذكر - تضمّن تلويحاً خاصاً على معاقبة من ينشرون الفتاوى بموجب المواد ٦٤، ٦٥، ٦٦ من قانون الانتخابات([١٣٣٤]). فتم بموجبها «إخراج علماء الدين من العراق، وإبعادهم إلى خارج البلاد وعلى رأسهم الشيخ مهدي الخالصي، ومع أن إلقاء القبض على الشيخ كان يحمل معه مخاطر الهياج الجماهيري، إلا أن الحكومة دبرت خطة تتماشى بها مع الخطر المحتمل..»([١٣٣٥])، فقد استعرض السعدون قواته في ساحات وشوارع الكاظمية تحسباً لردة فعل شعبية، وبذلك أضاف جواً إرهابياً مباشراً في الساحة، وما اكتفى بإرهاب الكاظمية، وإنما كان قد عمّم الحالة الإرهابية إلى أوساط العشائر - مبكراً-، وذلك لتطويق نشاطاتها، وتحجيم معارضتها فهي تعتبر العمق الاجتماعي والاقتصادي للقيادة الإسلامية. ففي ١٩/١/١٩٢٣م الموافق ٢ جمادى
[١٣٣٢] الوردي: المرجع السابق، ج٦،ص٢٢٩.
[١٣٣٣] الدراجي: مرجع سابق،ص٢٢٠.
[١٣٣٤] فرج، د. لطفي جعفر: عبد المحسن السعدون ودوره في تاريخ العراق السياسي المعاصر. ص٧٥-٧٦. ويذكر الوردي صدور تعديل في قانون العقوبات البغدادي بتاريخ ١٩ حزيران ١٩٢٣، وبموجبه أصبح للحكومة الحق في نفي الأجانب المعارضين إلى الخارج، وإحالة العراقيين المعارضين إلى المحاكم. أنظر: الوردي: مرجع سابق، ج٦، ص٢١٨. هذا وقد أكد المندوب السامي موقف الحكومة إزاء تسفير العلماء بالذات الشيخ الخالصي بقوله: «إن الشيخ مهدي الخالصي إنما أبعدته الحكومة العراقية بموجب قانون الإقامة، لأنه تدخل في سير الانتخابات بصورة غير قانونية وأصدر فتوى بتكفير الذين يشتركون فيها..». المرجع ذاته،ص٢٣٠.
[١٣٣٥] محمد كاظم، عباس: ثورة الخامس عشر من شعبان -ثورة العشرين - مرجع سابق،ص٣٩٢.