شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٥ - أ نظرة تاريخيةعامة
إيران([٥٢]).
«فقد أمعن في اضطهادهم وصادر ممتلكاتهم، وألقى القبض عليهم، وأُبيد الكثير منهم، وأُخذت الكنوز التي كانت تعود (لعلماء) الدين في كربلاء والنجف.. وهذا مـمّا زاد من حدة النزاع التركي - الإيراني الناجم بصدد كردستان، وأدى إلى حرب ١٨٢١-١٨٢٣م، [١٢٣٧-١٢٣٩هـ] وفي هذه الحرب كان التفوق بجانب الفرس.. إلاّ أن وباء الهيضة اضطرهم إلى التراجع إلى أرضهم وتوقيع صلح (أرضروم) في آذار عام ١٨٢٣م حيث ظلت كردستان بموجبه تحت سلطة الباشوات الأتراك»([٥٣]).
أي (الدولة العثمانية) إلاّ أن داود باشا كان يعتمد على القوات العشائرية للدفاع عن العراق، لذلك استمرت العشائر في سيادتها شبه المطلقة. وكان لداود باشا طموح الانفصال عن الدولة العثمانية والإعلان عن دولة المماليك في بغداد، وقد باشر بعدة إجراءات اقتصادية وعسكرية للوصول إلى طموحه، إلا أنه فشل في تمرده وانهزم جيشه أمام علي باشا والي حلب المرسل من قبل الباب العالي، وقد انتشر مرض الطاعون عام ١٨٣١م، ١٢٤٦هـ في جيشه، وبذلك انتهت فترة المماليك في العراق لتعود سلطة الولاة العثمانيين مباشرة. وعلى المستوى الخارجي، عقدت معاهدة (أرضروم الثانية)، في ٣١ آيار عام ١٨٤٧م،١٢٤٦هـ بوساطة بريطانية روسية (لمصالح مشتركة)، بين الدولتين الفارسية والعثمانية وحسمت فيها المسائل المتنازع عليها بشأن الحدود والأماكن المقدسة، فتخلت إيران عن ادعائها بالسليمانية وبعض المناطق الأخرى، أمام تنازل الباب العالي لإيران عن المحمرة (عربستان) والساحل الأيسر لشطالعرب.
[٥٢] أحمد، حليم: المرجع السابق، ص٢٨-٣٠.
[٥٣] أحمد، حليم: المرجع ذاته، ص٣٠، عن: لوتسي، ف. أ: تاريخ الأقطار العربية الحديث، ترجمة دار التقدم، موسكو ١٩٧١،ص٩٠.