شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٦٢ - ب الحكومةالمؤقتة
الزعماء الثائرين على الركون إلى الهدوء والسكينة ليتسنى لها تحقيق ما طلبوه»([١٠٦٢]).
وكان الهدف من إسراع (كوكس) لتشكيل الحكومة المؤقتة «يتمثل في أمرين، الأول: إيهام الشعب العراقي بأن هدفه وطموحه الوطني قد تحقق بتشكيل حكومة عربية، ومن ثم تصفية الثورة عسكرياً باعتبارها تمرداً على سلطة شرعية وطنية. والثاني: تجريد زعماء الثورة وخاصة علماء الدين من شعار الاستقلال والحكم الوطني، ومن ثم تصفية الثورة سياسياً، والتمهيد لإقامة نظام غربي إنكليزي يكرس الوجود الاستعماري في العراق لفترة طويلة»([١٠٦٣]).
والذي شجع سلطات الاحتلال على تجاوز القيادات الإسلامية، وغض النظر عن رأيهم في ظروف الإحباط إثر الهزيمة العسكرية للثورة، هو استغلال رفض العلماء، وزعماء الثورة لمسألة التفاوض معها بشأن تشكيل الحكومة منذ آب ١٩٢٠م([١٠٦٤]) فحينما وصل (كوكس) إلى البصرة في ١١ تشرين الأول ١٩٢٠م الموافق للثامن والعشرين من محرم ١٣٣٩هـ، وهو يحمل مشروعاً جديداً بشعارات براقة، في حينها انتهى عهد الحكومة العسكرية البريطانية، بينما استمرت الأحكام العرفية في المناطق التي بقيت ثائرة. وحرصاً من القيادة الإسلامية على المسيرة الجهادية ونتائج الثورة، رفضت التسوية السلمية مع جيش الاحتلال، والإدارة السياسية ضمن مفاوضات الصلح - بشروط مفروضة - أو إعلان الهدنة، لأن ذلك سيوفر الفرصة الكافية لالتقاط جيش
[١٠٦٢] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١،ص٩.
[١٠٦٣] محمد كاظم، ثورة الخامس عشر من شعبان، مرجع سابق،ص٣٧١.
[١٠٦٤] الرهيمي، عبد الحليم: تاريخ الحركة الإسلامية في العراق مرجع سابق، ص٢٣٩. وبالرغم من الهزيمة العسكرية للثورة، إلا أنها «استطاعت أن تلحق ببريطانيا هزيمة سياسية كبيرة حيث وصلت أنباء الثورة إلى العالم بأسره، مما أحرج الإدعاءات الإنكليزية التي أعلنتها لندن بأن الشعب العراقي لا يعارض الإدارة البريطانية». شبر، حسن: تاريخ العراق السياسي المعاصر، مرجع سابق، ج٢،ص٢٣٩.