شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٦١ - ب الحكومةالمؤقتة
مقبول على المستوى الديني والاجتماعي، وفي الوقت ذاته يكون منفّذاً بل مطيعاً للإدارة البريطانية. فمن هنا توجهت أنظار (كوكس) ومستشاريه إلى السياسيين المعارضين لثورة العشرين، وذلك لالتقائهم معاً على نقطة إدانة الثورة والثوار. وذلك لغرض الاعتماد عليهم في تشكيل الوزارة([١٠٥٧]). وقد برز مرشحان أساسيان لرئاسة الوزارة بشكلٍ واضحٍ وهما نقيب الأشراف ببغداد عبد الرحمن الكيلاني «فقد كان رجلاً يحتل مقاماً دينياً محترماً، ومركزاً اجتماعياً مرموقاً»([١٠٥٨]). فتم اختياره لمنزلته الدينية ولولائه التام لبريطانيا ومعارضته للثورة([١٠٥٩]). أما المرشح الثاني فهو طالب النقيب الذي يعدّ المنافس الرئيس للمرشح الأول. وقد رشحت (المس بيل) عبد الرحمن الكيلاني، بينما رشح (المستر جون فيلي) طالب النقيب([١٠٦٠])، وبعد استشارات عديدة قام بها (كوكس) حول الموضوع نجحت (المس بيل) من إقناع (كوكس) بمرشحها النقيب الكيلاني([١٠٦١])، ففي اجتماعٍ خاص عقد برئاسة (كوكس) في ٢١ تشرين الأول ١٩٢٠ الموافق ٨ صفر ١٣٣٩هـ مع الإدارة البريطانية في العراق، حضره (بونام كارتر) ناظر العدلية، والرائد (بولارد) ناظر الأشغال، (والمستر سنت جون فيلي) ناظر الداخلية، والمقدم (ايفلين هاول) والمقدم (سليتر) و(المس بيل) السكرتيرة الشرقية لدار الاعتماد البريطاني، وتقرر بعد مداولات حثيثة، تكليف السيد عبد الرحمن النقيب الكيلاني بتشكيل الوزارة المؤقتة «تضع أمام نظره قضية تشكيل الحكومة المنوي تكوينها في العراق من جهة، وتحث
[١٠٥٧] العمري، خيري أمين: حكايات سياسية من تاريخ العراق الحديث، مرجع سابق،ص٤٠.
[١٠٥٨] النفيسي، عبد الله: المرجع السابق،ص١٦٥.
[١٠٥٩] بيل، ألمس: فصول من تاريخ العراق القريب، مصدر سابق،ص٤٧٦.
[١٠٦٠] العمري، خيري أمين: المرجع السابق،ص٤٠.
[١٠٦١] في البداية كان يرى (كوكس) أن طالب النقيب هو المرشح لرئاسة الوزارة، إلاّ أن مشاوراته مع مستشاريه جعلته يغير رأيه. راجع الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية - المرجع السابق - ج٦،ص٢٠.