شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٧٣ - المعارضون والسلطة - التحدّيالمتبادل
ومن ناحيتها استغلت حكومة السعدون مسألة تجديد التهديدات التركية لاعادة الموصل إليها، وبالفعل حشد الأتراك قواتهم على حدود العراق الشمالية، وقد شكلت هذه التطورات ضغطاً معاكساً ضد المعارضة، باتجاه الانسجام مع مقررات الحكومة لضرورات مرحلية، تحت شعار وحدة العراق، وإبقائه موحداً بيد العراقيين، وبالتالي ستتاح فرصة جيدة للحكومة لإنجاز الانتخابات، في أجواء التعبئة العسكرية لحماية الوطن من الطامعين، وبالفعل لقد حشدت سلطة الاحتلال قواتها المتواجدة في العراق لمواجهة تركيا، وهكذا حشدت الحكومة العراقية قواتها من الجيش العراقي للغاية ذاتها. كما وهاجمت الطائرات البريطانية في ١٣ آذار ١٩٢٣م الموافق ٢٦ رجب ١٣٤١هـ، مدينة السليمانية التي كانت تحت سيطرة الشيخ محمود البارزاني، وكان الأتراك قد بعثوا دعاتهم إلى داخل العراق بصورة سرية للاتصال ببعض زعماء المعارضة من العلماء المجتهدين ورؤساء العشائر لا سيما الكردية منها، وسلّموهم رسائل بهذا الخصوص، وقد حصل الإنكليز على عدد من تلك الرسائل. وكان الوتر الحساس الذي تثيره الدعوة التركية هو أن الأتراك من المسلمين، وإن الإنكليز من الكفار، والشارع الإسلامـي لا يجيـز استبـدال المسـلمـين بالكـافريـن لحكـم العـراق - البلـد الإسلامي -([١٣٠٧]).
ومن ناحيتهم أدرك علماء الإسلام في العراق خطورة اللعبة، فتداركوا الأمر «لأنهم بطبيعة مهمتهم لا يعترفون بالحدود القومية أو السياسية التي تفرق بين المسلمين، فالمسلمون (في نظرهم) أمة واحدة لا فرق فيها بين التركي أو العربي أو الفارسي،
[١٣٠٧] الوردي، د. علي: لمحات اجتماعية، مرجع سابق، ج٦، ص٢١٢-٢١٣عن:
Burgoyne Cop-cit ١-Vol.٢ p.٣٠٨- ٣٠٩