شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢١٦ - أهم أفكار وخطوات المدرسةالإصلاحية – التجديدية
للعمل السياسي، بل وقعوا في انقسامات سياسية واضطراب فكري. ومع ذلك فعندما طمس التناقض بين الإسلام والعروبة بفعل الاحتلال البريطاني، كان سهلاً على القوميين والإسلاميين العراقيين أن يوحّدوا صفوفهم لمجابهة التحدي الجديد.. [يقدم مثالاً بقوله]: أن رشيد الذي مارس تأثيراً على العراقيين من خلال صحيفة (المنار) وحزب اللامركزية والذي اعتبر خلال زيارته لبغداد عام ١٩١٢م، رائداً للقومية العربية! كان مثلاً واضحاً لهذا القلق الفكري، ففي عام ١٨٩٧م قال بصراحة: أن مستقبلنا يعتمد على رفض مبدأ القومية الأوروبي، وفي عام ١٩٠٠م حذّر من تجزئة المسلمين إلى أجناس وأمم، وفي عام ١٩٠٤م.. قال: نريد وحدة مع الأتراك ولكن على أساس العدل والمساواة.. وفي مقال (العرب والأتراك) وقف إلى جانب الشخصية العربية والثقافة العربية.. إلاّ أنّه أدان القوميين العرب في مصر والقوميين الأتراك على السواء، لأنهم يهددون الوحدة الإسلامية.. وفي ١٩١٣م كانت معظم صفحات (المنار) مكرسة لهجوم عنيف على الاتحاديين وسياستهم العنصرية..»([٣٤٥]). والحق أنّ هذا المثل لا يدل على صحة استنتاج الباحثين أمثال الدكتور وميض - لما قدمناه - والمسألة خاضعة لتطورات الحياة السياسية، فالوحدة مع الدولة الإسلامية. كانت مطلباً مشروعاً قبل صعود الاتحاديين للحكم، وإنما يأتي التهجم على الاتحاديين لسياستهم العنصرية، وهو أمر مشروع - أيضاً - لا يناقض ما قبله، خاصة لو عرفنا أن الاتحاديين هم الذين اتبعوا السياسة العلمانية والقومية، وقد أشاعوها في البلاد وشجعوا روح الانفصال، فلا يفهم التناقض الذي يبني - أمثال هؤلاء الباحثين القوميين - تنظيرهمعليه.
والآن - وحينما نحلل مهام الأطروحة نستوعب أهدافها بشكل اعتيادي، بعيداً عن التناقض المزعوم. وباختصار أن الإصلاحيين وجهوا انتقادات بنّاءة للحكم العثماني فقد طالبوا بالإصلاحات القانونية والدستورية، وهذه هي رسالة مدْرستهم - مبدئياً-،
[٣٤٥] نظمي، وميض: المرجع السابق،ص٧١.