شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٧٠٦ - الإسلاميون يواصلون نشاطاتهم ضد إجراءالانتخابات
وأعظم ما ارتكبته الطوائف الإسلامية من الخطيئات حيادها عن قوله تعالى:(.. وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)([١٣٧٨])، ويترتب على كل مسلم يعلم ما يأمر به دينه، حاكماً كان أو محكوماً، أن يؤيد هذا الحكم الإلهي، ومن تكاسل عنه فقد خالف أمر الله.. [ومن زاوية أخرى قال].. إن الأمة قد انتخبتكم أيها النوّاب للنظر في أمور جوهرية هي الأسس المتينة التي يشاد عليها بنيان نظامها واستقلالها. أولاً: البت في المعاهدة العراقية - البريطانية، لتثبيت سياستها الخارجية. ثانياً: سن الدستور العراقي، لتأمين حقوق الأفراد، ويراقب سياسة الحكومة وأعمالها..»([١٣٧٩]). هذا وقد كتبت جريدة (Baghdad Times) بعد انتهاء الانتخابات تقول: «انتهت الآن انتخابات المجلس التأسيسي العراقي، ويرى حكّام أكْفاء إن التصديق المعقّد للمعاهدة العراقية الإنكليزية سينتهي بدون شك»([١٣٨٠]). وبذلك انحلّت عقدة الحكومة والملك والمندوب السامي. بينما العلماء المنفيون يواصلون سيرهم في طريق عودتهم إلى العراق، فقد وصل معظمهم في ٢٢ نيسان ١٩٢٤م، الموافق ١٨ رمضان ١٣٤٢هـ، بعد تسليم تعهداتهم الخطية بعدم التدخل في الشؤون السياسية للعراق. وكان على رأسهم المرجع الأعلى - السيد أبو الحسن الاصفهاني، والشيخ حسين النائيني، وقد استقبلوا على الحدود العراقية - الإيرانية، وفي العاصمة بغداد وفي كربلاء والنجف من قبل المؤمنين، كما اشتركت الحكومة في قسم من مراسيم الاستقبال لهم([١٣٨١]). ومن المفيد أن نقرأ نموذجاً من تلك التعهدات الخطية للعلماء، فقد كتب الإمام السيد أبو الحسن الاصفهاني تعهّده
[١٣٧٨] سورة الشورى، ٤٢/ ٣٨.
[١٣٧٩] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١، ص٧٨-٧٩. تجد النص الكامل لخطاب الملك في جلسةالافتتاح.
[١٣٨٠] Baghdad Times .٥.th March. ١٩٢٤.
[١٣٨١] الحسني: عبد الرزاق: الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١،ص٨٣.