شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٢٩٢ - المسؤولية الجديدةللإسلاميين
صرفيات المجاهدين في الجبهة([٥٠٧]).
ومما يذكر - أيضاً - عن القائد التركي أحمد بيك أوراق، قوله لشيوخ القبائل التي جاءت لنصرته: «إننا لو فتحنا الشعيبة، والبصرة، يبقى علينا واجب ثان، هو فتح العراق وخاصة الفرات أولاً، وعشائر دجلة ثانياً.. لأنهم خونة»([٥٠٨]). ومن هنا يمكن أن نستنتج بوضوح، أن معظم أسباب عدم التماسك الفعلي بين القوات النظامية العثمانية، والقوات الشعبية العراقية، يقع على عاتق بعض القادة النظاميين للجيش العثماني، وذلك لعجزهم عن الاستفادة من شجاعة المجاهدين، ومن الروح الجهادية والحركية التي بثها علماء الدين في الساحة ضد الغزاة الإنكليز. وبشهادة حيّة من قبل بعض العسكريين الأتراك - كما ينقل المؤرخون بعد انتهاء معركة الروطة - كانوا يقولون: «إنّا لما اشتد الضغط علينا من العدو، هممنا بالانسحاب، ولكنّا كنّا ننظر إلى خيام السيد [الحيدري] قائمة بمكانها تقوى عزيمتنا ويشتد بأسنا ونستحي من الانسحاب، ونقول في أنفسنا: كيف يَنسحب الجيش، والسيد وأصحابه المجاهدون في الميدان؟!»([٥٠٩]). وبالرغم من هذه الاعترافات، إلاّ أن التعامل السلبي من العثمانيين اتجاه المجاهدين وعموم الناس أخذ يتزايد بشكل ملحوظ. لذلك باشر الإسلاميون، وعلى رأسهم مراجع الدين - الشيعة - في لملمة صفوفهم، وتضميد جراحهم، وسدل الستار أمام ردة الفعل الشعبية التي حصلت من جراء تلك السلوكيات الحادة للسطات المحلية، وذلك لتوحيد الجهود، وزجّها لمواصلة الجهاد المقدس، بأساليب وطرق أكثر ملائمة مع الظروف الموضوعية المستجدة. وبالفعل تعالى العلماء والمجاهدون عن جراحهم فأنقذوا
[٥٠٧] العلوي، حسن: المرجع السابق، ص٧٠ وما بعدها. ويذكر المؤلف تفاصيل مذبحة الحلة، على يد القائد العثماني (عاكف بك)، وعن سلوكيات (ببيج) قائم مقام النجف، وحملته العشوائية على أهالي النجف في مايس عام١٩١٥م.
[٥٠٨] محمد كاظم، عباس: ثورة الخامس عشر من شعبان، ثورة العشرين،ص٧١.
[٥٠٩] الحسيني، السيد أحمد: الإمام الثائر،ص٥٧.