شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٩١ - المدرسة التجديدية للإمام الميرزا حسن الشيرازي، انطلاقة التحرك السياسي والجهادي
وكان هذا السلوك المميز من قبل الميرزا الشيرازي، بحد ذاته يعدّ رسالة واضحة الدلالة اتجاه الحكام المستبدين، من ناحية، ومن ناحية أخرى، عزّز - الميرزا الشيرازي بموقفه هذا - حركة الوعي الإسلامي داخل الأمة ورعى نموها الطبيعي بمبادرته الشجاعة والواعدة - ففي نظرنا - إن انطلاقة التحرك السياسي والجهادي لدى المسلمين الشيعة في العصر الحديث نابعة من الإمام الميرزا حسن الشيرازي (صاحب ثورة التنباك)، على مستوى القيادي بالتحديد، فضلاً عن المستوى الديني العام. فقد استطاع هذا المرجع الكبير بمواقفه التجديدية الإصلاحية أن يواصل حلقات المسيرة الإسلامية الممتدة بجذورها التاريخية القديمة لجهاد المسلمين الشيعة إلى العصر الحديث، حيث استمرت مدرسته التجديدية في الإصلاح والنهضة عبر تلامذته الذين حملوا أفكاره السياسية ورؤاه الحركية والجهادية، فيما بعد. وسنرى ذلك في تطور الأحداث ابتداءً من الشيخ الآخوند الخراساني المتوفى سنة (١٣٢٩هـ –١٩١١م)، قائد ثورة الدستور المشروطة في إيران ١٩٠٦م، من قاعدته في النجف الأشرف. فهو تلميذ الميرزا حسن الشيرازي([٢٨٨])، وانتهاءاً بالسيد أبو الحسن الأصفهاني قائد الثورة الثقافية، من بعد ثورة
[٢٨٨] الأمين، الإمام السيد محسن: أعيان الشيعة، المجلد التاسع، ص٥-٦. ولد الشيخ الخراساني في مشهد، خراسان وتوفي في النجف بذي الحجة سنة (١٣٢٩هـ،١٩١١م)، واصل دراسته الفقهية في النجف على يد الشيخ مرتضى الأنصاري، وبعد وفاته سنة ١٢٨١م، أخذ علومه من الميرزا حسن الشيرازي وكان من المقربين له. أصبح الأستاذ الأكبر في النجف في علم الفقه وعلم الأصول، أهم كتبه (كفاية الأصول) الذي أصبح مدار الدرس والتدريس والشروح والتعليقات إلى يومنا هذا في الحوزاتالدينية.