شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٠٩ - ثالثاً الاصطدام بالاقلياتالأُخرى
طموحها وهي مجتمعة، وكان لابد لها من أن تمتاز بقوة مؤثرة - أيضاً - لتضغط من خلالها لتثبيت وجودها، ونيل مطالبها. وهذا هو السبب الذي دعاها للتفكير بالدخول في مجالات الحياة غير السياسية. فـ«كان غير المسلمين - اليهود والآثوريون الكلدان وغيرهم - في المدن منعزلين عن بقية المجتمع في النواحي الاجتماعية.. ولهذا فانهم ركّزوا كل طاقاتهم في المجال الاقتصادي»([١٣٢]).
ولقد «تركزت حركة الشراء والبيع في بغداد عام ١٨٧٩م [١٢٩٧هـ]، في أيدي اليهود، كما أشار إلى ذلك تقرير للقنصلية البريطانية حول حركة التجارة في بغداد، أصبحوا في عام ١٩١٥م [١٣٣٣هـ] مسيطرين بصورة كاملة على التجارة المحلية، حيث لا يستطيع المسلمون ولا المسيحيون منافستهم»([١٣٣]). وقبيل الحرب العالمية الأولى حيث توسعت حركة التجارة الخارجية، كانت السيطرة التجارية لأوروبا، ولا سيما إنكلترا على مجمل العمليات التجارية. وكان عدد التجار العراقيين، ومعظمهم من اليهود والمسيحيين، قليلاً لم يتجاوز عدة مئات([١٣٤]).
وهذا لا يعني - أبداً - أن الدول الأوروبية بمصالحها ومطامعها في أقاليم الدولة العثمانية - ولا سيما العراق - قد اعتبرت هذا التوجه الاقتصادي معيقاً لطموحاتها، بل على العكس، لقد ساهمت في نمو الاقليات اقتصادياً، وفي الوقت ذاته كرّست وجودها من خلال الاقليات عبر مشاريعها السياسية. ففتحت قنوات الاتصال معها، واعتبرتها العمق الاستراتيجي لأهدافها، والجسور الطبيعية لتدخلها في المنطقة. نظراً لفقدان الحواجز النفسية بينها وبين الدول الأوروبية، وتلاقيها في المصالح والأهداف.
[١٣٢] منتشاشفيلي، البرت. م: مرجع سابق،ص١٢١.
[١٣٣] الرهيمي، عبد الحليم: مرجع سابق، ص٥٣-٥٤.
[١٣٤] Batatu H:The Old Social Classes and The Revolutionary Movement Iraq.New.Jerey. ١٩٧٨.p.٢٤٤.