شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١١٠ - ثالثاً الاصطدام بالاقلياتالأُخرى
وهكذا بدأت عملية إيجاد موطئ قدم للدول الغربية فيالمنطقة.
«ونتيجة للرعاية المباشرة التي أولاها التجار الأوروبيون ومؤسساتهم المصرفية، للتجار المحليين من الاقليات الدينية، لاسيما اليهود، فقد احتلت هذه الفئات موقعاً (متقدماً)، يشارك أو يلي مباشرة مواقع التجار الأوروبيين في السيطرة على تجارة العراق، وكمثال على ذلك، الموقع الذي احتلته مؤسسة (ساسون) التجارية - الربوّية في بغداد، التي كان ممثلوها من كبار تجار (بومباي) ويملكون معامل للنسيج في (مانشستر).. هذا فضلاً عن أن غالبية تجار الأقمشة بالجملة عموماً، وكذلك تجار البصرة مع الخارج، كانوا من اليهود، في حين احتكر تجارة الماعز في كردستان بضع شركات مسيحية. أما تجارة التمور فإن ستة فقط من أصل عشرين، من كبار مصدريها كانوا من العرب (تجار محليين). أما في بغداد فإن اليهود والأرمن هم الذين ازدهروا بينما كان أغلبية تجار البصرة الذين يعتمدون بالأساس على التجارة مع اليهود.. هم من عناصر غير مسلمة ومن قوميات غير عربية([١٣٥]). وزاد انتعاش الاقليات حين اتصال أوروبا بالدولة العثمانية وتغلغلها في المنطقة على الصعيد الاقتصادي والثقافي، بالاعتماد على تلك الاقليات، فقد فتح الاتحاد الإسرائيلي (ALLIACE ISRAELITE) مدارس في الموصل والحلة والبصرة وخانقين والعمارة، كذلك أسست البعثة التي أرسلها أسقف (كانتريري) مدرسة في (بيباير) بالقرب من العمادية، كما نشطت بعثات الكرملين والدومنيكان الفرنسية بين الآثوريين الكلدان، والبعثة الانكليكانية البريطانية بين الآثوريين النساطرة، إضافة إلى المبشرين الأمريكان الذين كانوا يعملون في جنوب العراق وفي بغدادوالموصل. وتعود الدعاية الصهيونية في العراق إلى هذه الفترة - أيضاً - فقد وصلت إلى العراق من أوروبا لجنتان صهيونيتان في أوقات مختلفة لدراسة إمكانية الهجرة، وطالب كراس وزع في ١٩١٣م [١٣٣١هـ] بفلسطين»([١٣٦]).
[١٣٥] راجع الرهيمي، عبد الحليم: المرجع السابق،ص٥٣.
[١٣٦] منتشاشفيلي، البرت. م: مرجع سابق،ص١٢١-١٢٢.