شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٤٩٨ - الشيخ فخري كمونه رجلالمرحلة
فخري كمونه.. وقد سلم عشرة من هؤلاء الأشخاص إلى السلطة في الوقت المعين، أما الثلاثة الأول (أي السيد محسن أبو طبيخ، والحاج مرزوك العواد، وعمران الحاج سعدون) فقد لجؤوا إلى خارج العراق وكان السيد أبو القاسم الكاشاني قد سافر إلى إيران قبيل انتهاء الثورة بنيّة الاتصال بسفراء الدول الأجنبية في موضوع استقلال العراق، كما استطاع الشيخ محمد الخالصي أن يختفي في دار السيد حسين القزويني شهراً ونصف الشهر، ثم هرب إلى محل آمن، وسيق العشرة المقبوض عليهم إلى سجن الحلة فلبثوا فيها أياماً عديدة جرت خلالها محاكمتهم، وحكم عليهم بأحكام مختلفة لكنها لم تبلّغ إليهم، حتى صدور قرار العفو العام وإطلاق سراحهم في آخر أيار سنة ١٩٢١م»([٩٣٦]).
والجدير بالذكر أن المسألة لم تبلغ نهايتها في اتفاقية الصلح ومحاولة تنفيذ الشروط في كربلاء وإنما واصل الجيش الإنكليزي مسيرته الاحتلالية حتى بلغ ضواحي كربلاء، وتمت محاصرة المدينة، إلاّ أن ثوار كربلاء عقدوا العزم على مواصلة المقاومة والجهاد وبالفعل تمت مواجهات عنيفة ما بين الثوار داخل المدينة وضواحيها المجاورة لها وبين جيش الاحتلال، وقد استطاعت المقاومة أن تمنع تقدم القطعات العسكرية نحو كربلاء في اليوم الأول، بينما زادت الإمدادات للجيش المحتل باليوم الثاني فواصل جيش الاحتلال زحفه نحو كربلاء، وأقام مواقع للمراقبة حول المدينة، وطوّقها بالربايا والأسلاك الشائكة. ثم قطع المحتلون الماء عن المدينة بعد استيلائهم على ناظم نهر الحسينية الذي يزود سكان المدينة بالماء وكذلك البساتين والمزارع، فاضطر الأهالي إلى
[٩٣٦] الحسني، السيد عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى، ص٢٦٠-٢٦١. استمر الشيخ فخري في منصبه هذا منذ سقوط الحكومة الوطنية حتى يوم ٢٥/١/١٩٢١م حيث أُعفى من منصبه واستبدل محله حميد خان بن أسد خان إذ كان يشغل فائممقامية النجف قبل هذا التاريخ من قبل الإنكليز. راجع الكليدار آل طعمه، السيد محمد حسن: مدينة الحسين، الحلقة الرابعة ص٧١بالملحق.