شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٦٢ - ما بين الشيعةوالأكراد
سياستها([٢٢٧]). خصوصاً عندما آصطدم المشروع البريطاني الرامي إلى فصل المناطق الكردية عن بغداد بصعوبات غير متوقعة حيث «شعر [المندوب السامي البريطاني، السير برسي كوكس] أن هذا الفصل معناه فصل منتوجات كردستان عن أسواقها الطبيعية، الأمر الذي يؤدي إلى الإضرار المباشر بالأكراد أنفسهم، وفي الوقت نفسه لاحظ أن كردستان العراقية تكاد تكون منفصلة تمام الانفصال عن بقية المناطق الكردية الواقعة في تركيا وإيران، حيث آندمجت حياة الأكراد الاقتصادية والاجتماعية بحياة العرب الاقتصادية والاجتماعية»([٢٢٨]). وبالفعل تراجعت بريطانيا عن قرارها([٢٢٩]). وعليه «تمّ حسم موضوع الدولة القومية الكردية التي وعدت بها معاهدة (سيفر).. وبذلك ألغت معاهدة (لوزان) الموقعة في ٢٤ تموز ١٩٢٣ معاهدة (سيفر) ولم يعد لمشروع الدولة الكردية أي وجود»([٢٣٠]). وفي الحقيقة تحوّل المشروع إلى إشارة اعتراف بخصوصية الأكراد القومية في مناطقهم، وحقهم الإداري، وذلك في بيان بريطاني - عراقي مشترك، يقول الأستاذ صلاح الخرسان في هذا الصدد: «وكانت تلك أول إشارة وردت حول ما أصبح يعرف لاحقاً بنظام (الحكم الذاتي) وإن لم تسمّه بعد»([٢٣١]).
وقد برزت أُسرة البارزاني بزعامة الشيخ عبد السلام، الأخ الأكبر للملاّ مصطفى البارزاني، الذي أُعدم في الموصل في ١/١١/١٩١٤م، بعد فشل ثورته ضد العثمانيين. والمعروف عن هذه الأسرة إنها تتبع الطريقة النقشبندية السائدة في كردستان، وكان
[٢٢٧] راجع، الطالباني، جلال: حول القضية الكردية في العراق، دار أرارات للثقافة والنشر، بيروت ١٩٩٦م، ص١٧ ومابعدها.
[٢٢٨] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، ط٧، بغداد ١٩٨٨م، ج١،ص٢٨٠.
[٢٢٩] المرجع ذاته، ص٣٤-٣٥. وكذلك ص٤٥-٥٥.
[٢٣٠] الخرسان، صلاح: التيارات السياسية في كردستان العراق، قراءة في ملفات الحركات والأحزاب الكردية في العراق،ص٢٥.
[٢٣١] المرجع ذاته،ص٢٦.