شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ١٦٠ - ما بين الشيعةوالأكراد
والإقليمية، كلفتهم ضرائب كبيرة، من دماءٍ سخيةٍ وتضحياتكبيرة.
إن حركتهم السياسية والعسكرية كانت تتناغم مع حركة الشيعة في الوسط والجنوب بشكلٍ معين في المنطلقات والمطالب، ولكن بفارق مهم وهو أن القضية الكردية أصبح لها بُعداً إقليمياً ودولياً، بينما حركة الشيعة امتازت بالقيادة العلمائية والحركية الميدانية وبالعمق الشعبي الكبير الملتف حول هذه القيادة المستقلة عن البعديْنالمذكوريْن.
ومع هذا الفارق المهم، تحدّد خيار التلاقي ما بين الحركات الكردية والحركات الشيعية ضمن حالة المعارضة الوطنية والحركة السياسية منطلقةً من المسألة الجوهرية لهما، والتي غدت تشكل أساساً لانطلاقتهما وهي مسألة المظالم الإنسانية الصادرة بحقهما من مصدر مشترك وهو النظامالجائر.
فلذلك نقرأ للشيعة اليوم تاريخاً حركياً وجهادياً طويلاً منذ أواخر العهد العثماني،كما نقرأ للأكراد أيضاً، في تلك المراحل، وقد ظهرت أسماء لامعة في التاريخ الكردي الحديث، وكان من أبرزها الشيخ محمود البرزنجي، الملقب بالشيخ الحفيد، فقد قاد الحركة الاستقلالية آنذاك، وهو من العوائل الدينية المعروفة في السليمانية، وقد قتل والده الشيخ سعيد وأخوه الشيخ أحمد، في حادثٍ مدبّر في مدينة الموصل، في كانون الأول ١٩٠٨م، حيث أُبعدت الأسرة إليها من قبل السلطة العثمانية، وقد أُشيع في وقتها بأن الحادث كان بسبب تحريض جمعية الاتحاد والتّرقي في الآستانة. فرفع الشيخ الحفيد لواء الحركة الاستقلالية للتخلص من حكم الأتراك، وإقامة دولة كردية مستقلة، وبالفعل توسّع أمره داخل شعبه، وبدأ بآتصالات سياسية مع روسيا القيصرية وبريطانيا، وأعرض إمكانية مشاركته عسكرياً ضد الدولة العثمانية مقابل نيل الاستقلال، وأن يكون زعيماً للدولة الكردية، وكان للقرب الجغرافي من روسيا أثره في