شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٥٦٦ - ب الحكومةالمؤقتة
والاستقرار، وبذلك تعرّض الوطنيون الثائرون إلى ضغوط قاسية خصوصاً في المناطق التي مازالت مشتعلة بالثورة. وبالفعل وجه (كوكس) بعد تشكيل الوزارة بياناً إلى الشعب العراقي في تشرين الثاني ١٩٢٠، كرّس من خلاله سلطته الإدارية العليا في العراق، وأكد على أن الحكّام السياسيين البريطانيين في المناطق الهادئة ستُتخذ إجراءات استبدالهم بإداريين عراقيين، أما في المناطق التي لا زالت مضطربة وثائرة فيتعذر استبدال حكامها البريطانيين بحكام محليين. كما كان (كوكس) قد أذاع في ١٤ صفر ١٣٣٩هـ - ٢٦ تشرين الأول ١٩٢٠م بياناً يخاطب من خلاله الثوار، ويدفعهم للتفاهم مع أقرب حاكم سياسي لهم لإملاء شروطهم وأهدافهم لغرض التوصل إلى الحل الأمثل، ويعني ذلك أن البقاء على حالة الثورة سيؤخر مناطقهم من الحصول على الامتيازات المطلوبة التي وعد بها أهل العراق([١٠٧٥]).
وبذلك استطاع (كوكس) أن يضع الثوار في الزاوية الحرجة - بقدر ملحوظ - في «محاولة إبراز الثورة على الإنكليز كعقبة أمام تقرير العراقيين لمصيرهم»([١٠٧٦]).
وبذلك أخذ (كوكس) ينفّذ خطواته على ضوء سياسة ما يمكن تحقيقه، من دون الانتظار لسيادة الاستقرار التام في البلاد، ومعنى ذلك إنه بدأ يستوعب بقايا امتدادات الثورة في المدن المقدسة والفرات الأوسط، عبر خطواته العملية في إنزال المشروع الحكومي على أرض الواقع. فكان بيانه بمثابة «محاولة لامتصاص المعارضة الجماهيرية، وأسلوب لتهدئة المناطق الثائرة، على اعتبار أن استمرارها في الثورة سيعيق تشكيل المؤتمر العام الذي كان يطالب بتشكيلة [يقصد بانعقاده] الشعب العراقي كما أن
[١٠٧٥] الحسني، عبد الرزاق: تاريخ الوزارات العراقية، مرجع سابق، ج١، ص١٦. انظر منهاج الوزارة المؤقتة الذي وضعه المعتمد السامي البريطاني في «لائحة التعليمات للهيئة الإدارية العراقية». في المصدر ذاته، ص١١-١٤.
[١٠٧٦] سلامة، د. غسان: المجتمع والدولة في المشرق العربي، مرجع سابق،ص٣٤.