شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٤٣ - (جمعية النهضة الإسلامية) والتطورات الحركية في النجف الأشرف
هذا الصدد يذكر الشيخ محمد الخالصي في مذكراته المخطوطة، وكان في الموصل يومذاك، فيقول: «إنّ رسولينْ جاءا([٦٠٦]) وأخبرا بتشكيل جمعية في النجف، من أهل النجف وغيرهم، غرضها إنقاذ العراق من الإنكليز، لأن أهل العراق سأموا من ظلم الإنكليز واعتسافهم، وهم مستعدون لتنفيذ أي أمر يصدر من القيادة العثمانية، ونادمون أشد الندم على ما كان منهم.. فأخذتُ لهما من القيادة ما يلزم لإعاشتهما من القوت والمال، وخلعتْ عليهما القيادة خلعاً نفيسة، وخصصت لهما داراً إلى جنب دارنا، وبعد أيام حدث نزاع بينهما وصار يسعى كلٌّ بالآخر، فمنعتهما من ذلك وفرقتُ بينهما..»([٦٠٧]).
من هذه الاتصالات وما وقع بأيدي الإنكليز من وثائق في مخلفات الجيش الألماني في المنطقة الغربية من العراق، استنتج الإنكليز، ان هذه الجمعية تابعة للسلطة العثمانية والألمان. والواقع إن هذه الجمعية بعد تأسيسها طلبت النجدة من الأتراك لغرض مدّها بالسلاح لتتمكن من مقاومة المحتلين البريطانيين، كما تشير الوقائع التاريخية([٦٠٨]).
[٦٠٦] وهما الحاج عباس بن الحاج نجم البقال، والآخر هو أحمد والده مدير دائرة البرق فيالنجف.
[٦٠٧] مذكرات الشيخ محمد الخالصي المخطوطة، نقلاً عن الوردي، المرجع ذاته٢١٧.
[٦٠٨] تقول (المس بيل): «عندما استولت الفرقة الخامسة عشر، على (هيت) (الواقعة شمالـي الرمادي على الفرات)، وقع في يدها ضابط ألماني، ومعه جميع أوراقه، وقد دلت بعض المستندات، على وجود لجنة للثورة الإسلامية في النجف. كانت غايتها جعـل النجـف، مـركـزاً لخلق الاضطرابات بـين العشـائـر، وكـان مائـة أو أكـثـر، من (علـمـاء) الـديـن مـتورطـيـن فيهــا، والـرئيـس من أسرة بحر العلوم» المس بيل: فصول من تاريخ العراق القريب - مصدر سابق - ص٥٠. ولذلك، «تدّعي المصادر الإنكليزية، ان الجمعية إنما تأسست بإيعاز من الأتراك، والألمان، وإنها تسلمت منهم مالاً وفيراً - يستند الإنكليز بذلك، على الذي عثروا عليه، كما في رواية (المس بيل) - ولكن الشيخ جواد الجزائري، يُكذّب إدعاء الإنكليز - هذا - فهو يقول ما مفاده: إنه بعد تأسيس الجمعية، وبعد أن يئس من استنفار العشائر القريبة، لدعم الحركة، أرسل إلى الأتراك، رسولاً ومعه رسائل، عسى أن يمدوّه بالسلاح والعتاد. وعند وصول الرسول إلى القائد التركي، ترجمت رسالته إلى الألمانية، لكي يطلّع عليها القائد الألماني، ولما أحتل الإنكليز (عانه)، بعدئذٍ، وقعت الرسالة المترجمة في أيديهم، فربطوا بينها، وبين ثورة النجف، وادّعوا أنها كانت بتدبير (الألمان) وحلفائهم الأتراك..».
أنظر: الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٥،ص٢١٥.