شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٣٢ - الخاتمةوالاستنتاجات
الإسلاميين الريادي للساحة في تاريخنا الحديث، وكأن الإسلام يشكّل أمامهم البعبع المخيف، وأخذوا ينظرون إلى الإسلاميين من منظار الفزع الأكبر، فصبّوا جام غضبهم على الإسلاميين، بل جيّروا جهادهم وتضحياتهم في الأطر التي ترضي غرورهم برعاية السلطة السياسية التي فرضت كتابة التاريخ بهذه الطريقة، ولقد باءت وتبوء حالياً أيضاً هذه المحاولات بالفشل الذريع إن شاء الله، يقول تعالى:
(يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) ([١٥٧٣]).
ومن أمثلة تلك المحاولات التي سعت لتشويه حقائق التاريخ بالاعتماد على تصورات وتقريرات المحتلين الأجانب الذين ثبت عداءهم للشعب، ولعبوا على عدة أوتار لإثارة الفتنة بين الناس، وتفريق كلمتهم، ما قرره الدكتور وميض جمال عمر نظمي في أطروحته المطبوعة بعنوان: «الجذور السياسية والفكرية والاجتماعية للحركة القومية العربية (الاستقلالية) في العراق»، معتمداً على تقريرات المحتلين، رافضاً كتابات المؤرخين والأكاديميين الموثّقة من مصادرها، وذلك ليستمر في طريق تشويه جهاد العلماء، الذين عُرفوا حتى لدى الأعداء بأنهم قمة النزاهة والإخلاص لدينهم وشعبهم، ووطنهم. لنقرأ ما قررّه بالنص ضد علماء الإسلام، تاركاً لنباهة القارئ الكريم الحكم العادل على أمثال هذه الكتابات، يقول الدكتور وميض نقلاً عن تقرير بريطاني حول المرجع الأعلى في حينه السيد محمد كاظم اليزدي: «إنه في قرارة نفسه موالٍ لبريطانيا»([١٥٧٤]). وإن الحاكم السياسي للشامية حينما زار السيد اليزدي في ٢٨ نيسان ١٩١٨م «شكا اليزدي بمرارةٍ من المحاولات التي يقوم بها بعض العلماء لجرّه إلى موقفٍ مناوئٍ لبريطانيا.. إن من الصعب تقدير المساندة المتواصلة (لليزدي) حق قدرها بالنسبةلنا».
[١٥٧٣] سورة التوبة، ٩/٣٢.
[١٥٧٤] نظمي، د. وميض: الجذور السياسة، مرجع سابق،ص١٢١.