شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٨٣٣ - الخاتمةوالاستنتاجات
ومن ناحية أُخرى يردّ على الدكتور عبد الله النفيسي الذي ذكر في أطروحته أيضاً، والتي هي بعنوان «دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث»، حول السيد اليزدي بأنه «بذل جهوداً كبيرةً في السرّ لزعزعة السلطة البريطانية». ويردّ الدكتور وميض هذا الكلام بقوله: «إن إدعاء عبد الله النفيسي.. إدعاء غير مؤكد»!([١٥٧٥]).
وهكذا نلاحظ على الدكتور وميض إنه يأخذ كلام المس بيل وهي من قادة الاحتلال البريطاني للعراق، وكأنها الصادقة والنزيهة، وكلامها من باب المسلّمات، وهي لا تسعى لتشويه العلماء وتفريق كلمةالأمة!.
وقد ثبت كذبها وتحريفها للوقائع لدى كبار المؤرخين العراقيين، نذكر للمثال ما نقله السيد عبد الرزاق الحسني، وكذلك الشيخ فريق المزهر الفرعون وغيرهما، عن وقائع اجتماع (ولسن) الحاكم الملكي العام مع علماء وشخصيات النجف في كانون الأول سنة ١٩١٨م، بأن السيد هادي الرفيعي الذي كان في الاجتماع أيّد الاحتلال، وقد قوبلت دعوته بالاستنكار والشجب من قبل المجتمعين الآخرين بحضور (ولسن)، بينما تنقل (المس بيل) إن جميع المجتمعين أيّدوا الاحتلال البريطاني كذباً وزوراً([١٥٧٦]).
وللعلم نحن في مقدمة الكتاب، وفي تقييمنا للمصادر والمراجع ذكرنا إشكاليةً على الدكتور النفيسي بأنه يعتمد غالباً على ما كتبته أقلام المحتلين من تقريرات ورسائل وكتب، ومع ذلك يرمي الأستاذ وميض هذه الحقائق الواضحة عرض الحائط ليعتمد على أقوال (المس بيل) المليئة حقداً على العراقيين الوطنيين، خصوصاً العلماء المجتهدين
[١٥٧٥] نظمي، المرجع ذاته،ص٣٥٠.
[١٥٧٦] راجع الحسني، عبد الرزاق: الثورة العراقية الكبرى ص٥٦ وما بعدها، وكذلك راجع الفرعون، فريق المزهر: الحقائق الناصعة.. ص٧٥. وراجع أيضاً النفيسي، عبد الله: دور الشيعة.. ص١١٩-١٢١. وقد بيّن النفيسي مغالطة (المس بيل) في مقالها «مذكرة حول تقرير المصير». و(ايرلند) في كتابه (العراق، دراسة في التطور السياسي). وذكر النفيسي أيضاً دفاع السيد جعفر أبو التمن عن نفسه من اتهامات المس بيل وقد نفاهاتماماً.