شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣١٥ - علماء المسلمين الشيعة ينقذونالموقف
هذا التفاعل الجدّي من قبل العلماء المسلمين الشيعة، لم يظهر بدرجته المتقدمة لدى العلماء المسلمين السنة، «بل ان العلماء السنة الذين يحملون صفة رسمية في الدولة العثمانية، تقاعسوا عن حركة الجهاد، والأكثر من ذلك ان علماء بغداد عقدوا في أواخر عام ١٩١٥م - ذي الحجة ١٣٣٣هـ، اجتماعاً في منزل عبد الرحمن [النقيب] الكيلاني ضم كلاً من موسى الباججي، وجميل زاده عبد الرحمن، ويوسف السويدي، ويوسف الباججي، وعبد اللطيف ثنيان، ورشيد الهاشمي، قرروا فيه تأييد الإنكليز، وعرض إمكانياتهم على تقديم مساعدتهم للقوات البريطانية، وقد وافق المجتمعون، باستثناء عبد الرحمن النقيب الكيلاني»([٥٥٠]). وهذا الاستثناء يعدّ غريباً في إخراجه من قبل السيد النقيب، ولكنه جاء استجابة لتحقيق أغراض إعلامية وسياسية معروفة والحال ان الاجتماع عقد في داره وبتخطيط مسبق. من هنا نكتشف مدى صدقية علماء المسلمين الشيعة مع مبدئهم وأهدافهم، بالرغم من انهم لم يعاملوا بإحسان من قبل السلطات العثمانية، ولم تعترف الدولة العثمانية - يوماً - بالمذهب الشيعي كسائر المذاهب الأخرى([٥٥١]).
[٥٥٠] شبر، حسن: مرجع سابق، ص١٦٣-١٦٤.
[٥٥١] يذكر الأستاذ حسن العلوي، ان الدولة العثمانية لم تعترف بالمذهب الشيعي بل تعرّض الشيعة للاضطهاد المذهبي الواضح من قبل السلطة، ومع ذلك وقف علماء الشيعة بقواتهم وعشـائـرهـم إلى جانـب الجيـش العثماني المسلـم ضــد المحتـلين البـريطانييـن ومما يذكــر ان أعـداد المجاهدين في بعض الجبهات كان يفوق أعداد الجنود النظاميين في الجيش العثماني، هذا وعلى العكس من هذا الموقف المبدئي لعلماء الشيعة ما نلاحظه من مواقف منهزمة لمشيخة الإسلام الرسمي في بغداد أمثال عبد الرحمن النقيب، ومحمد سعيد النقشبندي، وعليالآلوسي..
ويصفهم الأستاذ العلوي بانهم علماء المؤسسة الحاكمة لم يكتفوا بالقعود عن الجهاد وإنما اتصلوا برجال الاحتلال البريطاني، عارضين عليهم تأييدهم للإنكليز واستعدادهم لتقديم المساعدات للقوات البريطانيةالمحتلة.
انظر، العلوي، حسن: الشيعة والدولة القومية في العراق، مرجع سابق، ص٥٤ ومابعدها.