شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٤٨ - (جمعية النهضة الإسلامية) والتطورات الحركية في النجف الأشرف
بقران ترضَ يا ربي»([٦١٦]). وقد بيع لحم الحمير في السوق علانيةً، ويحدثنا محمد علي كمال الدين مـمّا شاهده بنفسه، فيقول: «وقد شاهدت القطط وهي تأكل التمر، مع أنها لم تكن معتادة على أكله في النجف.. وكنت أتألم كثيراً لمرأى هذه الحيوانات الوديعة وهي تعالج سكرات الموت جوعاً»([٦١٧]). إن هذه الأسباب الإنسانية دفعت العلماء بما فيهم المرجع الأعلى لمناشدة الإنكليز لرفع الحصار عن النجف. يقول الدكتور علي الوردي: «تشير بعض القرائن إلى أن كبار الملاّئية (علماء الدين)، وفي مقدمتهم السيد كاظم اليزدي، كانوا في أعماق قلوبهم يستنكرون الثورة، وربما اعتبرها بعضهم فتنةً وعملاً من أعمال الأشقياء، وهنا يكمن الفرق الأساسي بين ثورة النجف، وثورة العشرين». [ويضيف أيضاً]: «يمكن القول، على أي حال، إن كبار الملاّئية، كانوا باتجاه ثورة النجف في موقف حرج، ففي الوقت الذي كان فيه معظمهم يستنكرون الثورة قلبياً، كانوا يشعرون بالألم لما أصاب الفقراء والضعفاء منها من ويلات الحصار»([٦١٨]).
على كل حال، اجتمع عدد كبير من علماء وأعيان النجف في دار الكليدار في اليوم الرابع من الثورة أي في ٢٢ آذار ١٩١٨م، وذلك لاختيار أعضاء وفد لمقابلة الإنكليز، وبالفعل تشكل الوفد من «السيد عباس الكليدار، وعمه السيد هادي ومحمود
[٦١٦] القِران: اسم لعملة معدنية معروفة في العراق، كانت تقدر - آنذاك - بعشرين فلساً وفي حينها كانت لها قيمة شرائيةجيدة.
[٦١٧] كمال الدين، محـمـد عـلي: ثـورة العشـرين فـي ذكـراهـا الخمسـين، معلـومات ومشـاهـدات: بغـداد ١٩٧١، ص٤١. للـتفاصيـل راجع، الشبـيبي، محمد رضا: (ثـورة النجف) في مجلة (الثقافة الجديدة) في عددها الخاص الصادر في تموز ١٩٦٩. ص٢٩٨-٣٠٢.
[٦١٨] الوردي، د. علي: المرجع السابق، ج٥، ص٢٣٢-٢٣٣. ويذكر المؤلف في صفحات لاحقة مجموعة من الرسائل المتبادلة بين العلماء والقائد البريطاني العام، يطلب العلماء فيها الرأفة بالأهالي. وحول رسائل العلماء كلام خصوصاً في حالة زج اسم المرجع الأعلى فيها. راجع النفيسي، مرجع سابق،ص٥٩.