شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٣٥٠ - (جمعية النهضة الإسلامية) والتطورات الحركية في النجف الأشرف
والنفاقية، يقول الشيخ محمد رضا الشبيبي: «..أما سائر من حمل السلاح وأطلق النيران على الإنكليز.. فقد ألقوا سلاحهم واحداً بعد الآخر، وشهروا ظاهراً في وجوه رفاقهم اليوم سلاحهم الذي شهروه بالأمس في وجوه الإنكليز..»([٦٢٢]). ويقول جعفر الخليلي: «..وتولى آل السيد سلمان زعامة المدينة كلها والبحث عن العاملين في الثورة، ومال إليهم عدد غير قليل ممّن أسهم في الثورة وكانوا من المعتمد عليهم في الجمعية التنفيذية، وانقلبوا يبحثون عن الثوار. ويخرجونهم من مخابئهم ويسلمونهم إلى الإنكليز.. وكانوا يسوقون المقبوض عليهم تحت الضرب والركل والصفح بالنعال على رؤوسهم ويسلمونهم بهذه الكيفية للإنكليز خارج سور النجف فيتسلمهم أولئك مكبلين ويشدونهم بالحبال إلى الخيول التي كانت تسحبهم كما تسحب الأثقال والعربات فيهرولون خلف الخيل لاهثين وهم مكتوفو الأيدي ليقطعوا عشرة كيلومترات على هذه الصورة حيث الكوفة التي تقيم فيها القيادة العسكرية الإنكليزية..»([٦٢٣]).
وقد كتبت المس بيل في رسالة إلى أبيها مؤرخة في ٢٤ نيسان ١٩١٨ تقول فيها: «..ان قضية النجف انتهت بانتصارٍ لنا، فإن التعفن ظهر بين الثوار أنفسهم وازدادت شجاعة أصدقائنا بينهم. فألقي القبض على عدد غير قليل من قتلة مارشال وسلّموا لنا»([٦٢٤]). وهكذا تم إلقاء القبض على الثوار مثل الحاج نجم البقال، أو سلّم نفسه بشجاعةٍ آضطراراً، مثل سعد الحاج راضي وعباس الرمّاحي وهكذا بلغ عدد المعتقلين في الكوفة مائة واثنين، وقد عوملوا معاملة قاسية. وبعد إجراء التحقيقات سفّر منهم إلى الهند ٦٥ رجلاً وذلك في ٢ أيار ١٩١٨. كما وأصدرت المحكمة حكم الإعدام شنقاً
[٦٢٢] الشبيبي، محمد رضا: ثورة النجف، دراسة نشرت في مجلة (الثقافة الجديدة) عددها الخاص في تموز ١٩٦٩م، ص٢٨٧-٢٨٨.
[٦٢٣] الخليلي، جعفر: هكذا عرفتهم طبع بغداد ١٩٦٢م، ج٤، ص٦٥-٩٦.
[٦٢٤] Burgoyne) Gertrude Bell) – London ١٩٦١-Vo١.٢.P٨٤.