شيعة العراق وبناء الوطن - مالك، محمد جواد - الصفحة ٦٠٧ - موقف المعارضة الإسلامية من تنصيبفيصل
وموالاة الإنكليز أحياناً»([١١٦٦]).
مع العلم أن الرأي المعارض لفيصل كانت له قاعدة شعبية أوسع من الرأي المؤيد له، ضمن أوساط الإسلاميين. وفي نهاية المطاف تراجع الخط المؤيد لفيصل عن تأييده بعد أن اكتشف بوضوح أن تنصيبه كان ضمن اللعبة السياسية البريطانية، التي حيكت فصولها في لندنوالقاهرة.
وهكذا تراجع الإمام الخالصي عن موقفه، فخلع بيعة الملك حينما أعلن في مدرسته (جامعة العلم) في الكاظمية ذلك بقوله: «لقد بايعنا فيصلاً ليكون ملكاً على العراق بشروط، وقد أخلّ بتلك الشروط فلم يعد له في أعناقنا وأعناق الشعب العراقي أية بيعة»، كما وأصدر الإمام الخالصي فتوى لحرمة الدخول في الأجهزة الإدارية التابعة للدولة، لأنه نوع من التعاون مع الكافرين، وذلك في الشهر الأول من عام ١٩٢١. عندما فتحت الحكومة أبوابها للوظائف الإدارية([١١٦٧])، يقول النفيسي: «لقد أدرك زعماء الشيعة وقادتها إدراكاً تاماً أن الملك فيصل إنما يمثل استمرار الوجود البريطاني في العراق»([١١٦٨]).
وانعكس الموقف السلبي اتجاه فيصل على الساحة الاجتماعية العامة، حتى أنه شمل المخدوعين بأساليبه، ظهر ذلك جلياً بعد خطبة الملك يوم التتويج - كما أشرنا لها آنفاً - ولسان حال الناس عبّر عنه السيد حسين الصدر بقوله: «إن فيصلاً رجل رفيع النسب، سامي الخلق، إلا أنه أفسدته علاقته مع البريطانيين، وارتباطه بهم. حيث أشار في خطبته إلى ثقته بالحكومة البريطانية، وهذه هي الحجة القاطعة والدليل الصارخ على بريطانيته»([١١٦٩]).
[١١٦٦] الرهيمي، عبد الحليم: مرجع سابق،ص٢٤٣.
[١١٦٧] الوردي، علي: لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث. مرجع سابق،ص٢٠٤.
[١١٦٨] النفيسي، عبد الله: دور الشيعة.. مرجع سابق،ص١٧٨.
[١١٦٩] النفسي، المرجع ذاته،ص٢٠١.