أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٧٧ - المبحث الثاني في الصفات التي يكره التزويج من أجلها
و ليس كلّ فسق حريّاً بالإعراض و الإهانة على وجه ينافي التزويج و لا يؤمن معه من الإضرار بها و من قهرها عليه، و لا كلّ فسق يسقط حرمة الإيمان التي قد علمت من الشريعة [١].
نعم، لا ريب في الكراهة بالنسبة إلى بعض أنواع الفسق كشرب الخمر و الزنا و غيرهما من أنواع الفسق التي فيها من الغضاضة و عدم الائتمان ما لا يخفى؛ و لذا قال بعض الفقهاء: و يكره أن يزوّج الفاسق و يتأكّد في شارب الخمر [٢] لقول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «من شرب الخمر بعد ما حرّمها اللَّه على لساني فليس بأهل أن يزوَّج إذا خطب» [٣].
و قول الصادق عليه السلام: «من زوّج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها» [٤] و غير ذلك من الروايات [٥]. و تتأكّد الكراهة أيضاً بالنسبة إلى الزاني كما في الجواهر [٦]؛ لصحيح أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ و جلّ: (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) [٧] فقال: «كنّ نسوة مشهورات بالزنا و رجال مشهورون بالزنا قد عرفوا بذلك، و الناس اليوم بتلك المنزلة فمن اقيم عليه حدّ الزنا أو شهر به لم ينبغ لأحد أن يناكحه حتّى يعرف
[١] جواهر الكلام ٣٠: ١١٤- ١١٥؛ جامع المدارك ٤: ٢٧٦- ٢٧٧.
[٢] شرائع الإسلام ٢: ٣٠٠؛ قواعد الأحكام ٢: ٧؛ مسالك الأفهام ٧: ٤١٢؛ مفاتيح الشرائع ٢: ٢٥٦؛ جواهر الكلام ٣٠: ١١٥؛ جامع المدارك ٤: ٢٧٧.
[٣] الكافي ٥: ٣٤٨ ح ٣؛ التهذيب ٧: ٣٩٨، ح ١٥٨٩.
[٤] الكافي ٥: ٣٤٧، ح ١؛ التهذيب ٧: ٣٩٨، ح ١٥٩٠؛ وسائل الشيعة ١٤: ٥٣ باب ٢٩ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ١.
[٥] الكافي ٥: ٣٤٨ ح ٢؛ التهذيب ٧: ٣٩٨، ح ١٥٩١؛ وسائل الشيعة ١٤: ٥٣ باب ٢٩ من أبواب مقدّمات النكاح، ح ٤ و ٥.
[٦] جواهر الكلام ٣٠: ١١٥.
[٧] سورة النور (٢٤): ٣.