أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٥٩ - القول الثاني اشتراط ولاية الجدّ ببقاء الأب
الأوّل: أصالة عدم ولاية أحدٍ على أحدٍ إلّا ما تيقّن ثبوته بالدليل، و القدر المتيقّن من ولاية الجدّ هي حال حياة الأب.
قال الفاضل الأصفهاني: «الأصل، العدم- أي عدم جعل الولاية للجدّ- إلّا فيما أُجمع عليه، و هو حياة الأب» [١].
و فيه: أنّ الأصل دليل حيث لا دليل، و هنا يوجد دليل، و هو الأخبار المتقدّمة.
الثاني: إنّ الأخبار التي تدلّ على ولاية الجدّ مطلقاً تختص بما إذا كان الأب حيّاً.
و فيه: أنّه و إن كان موردها ذلك إلّا أنّ المورد لا يخصّص كما تقدّم.
الثالث: مفهوم موثّقة فضل بن عبد الملك، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إنّ الجدّ إذا زوّج ابنة ابنه و كان أبوها حيّاً و كان الجدّ مرضيّاً جاز» [٢]. حيث دلّ الخبر على انتفاء الجواز بانتفاء أحد الأمرين: من حياة الأب، و من كون الجدّ مرضيّاً بمقتضى المفهوم.
ع البحث في أنّ هذا المفهوم هل هو مفهوم الشرط [٣]، أو مفهوم الوصف؟
قيل: إنّه مفهوم الشرط كما في الجواهر [٤] و نهاية المرام [٥] و غيرهما، و الحقّ كما في المسالك [٦] أنّه مفهوم الوصف؛ لأنّ الشرطيّة هنا لتحقيق الموضوع لا لتعليق الحكم على مدخول أداة الشرط بمتعلّقاته، و المراد بالمتعلّقات هنا الجملة الحالية،
[١] كشف اللثام ٧: ٦٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٤: ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ٤.
[٣] و الحقّ أنّه من باب مفهوم الشرط، و قوله عليه السلام: «كان أبوها حيّاً» بمنزلة أن يُقال: إن كان أبوها حيّاً و أيضاً قوله عليه السلام: «و كان الجدّ مرضيّاً» بمنزلة أن يُقال: إن كان الجدّ مرضيّاً. و كيف كان لا مجال للقول بأنّ الشرطيّة هنا لتحقيق الموضوع؛ فإنّه و إن سلّمنا كونه كذلك لكنّه لا يخرجه عن مفهوم الشرط و لا يدخله في مفهوم الوصف. و بعبارة اخرى كون الشرط بتحقيق الموضوع إنّما يكون سبباً لعدم دلالته على المفهوم و لا يكون سبباً لخروجه عن مفهوم الشرط. م ج ف
[٤] جواهر الكلام ٢٩: ١٧١.
[٥] نهاية المرام ١: ٦٤.
[٦] مسالك الأفهام ٧: ١١٨.