أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٧ - (ب) الحاجة إلى تأليف موسوعة أحكام الأطفال
و أيضاً قال أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الأربعمائة: «علّموا صبيانكم ما ينفعهم اللَّه به لا تغلب عليهم المُرجئة برأيها» [١].
و قال سيِّد الساجدين مولانا عليّ بن الحسين عليه السلام في رسالة الحقوق: «و أمّا حقّ ولدك فتعلم أنّه منك و مضاف إليك في عاجل الدُّنيا بخيره و شرّه، و أنّك مسئول عمّا ولّيته من حسن الأدب و الدلالة على ربّه و المعونة له على طاعته فيك و في نفسه فمثاب على ذلك و معاقب ...» [٢].
و من ناحية اخرى فإنّ التطوّرات الهائلة في العلوم المختلفة في هذا العصر تقتضي أن تكون أبحاث علم الفقه كسائر العلوم مبوّبةً و مفهرسة بشكل يسهل على الباحث الوصول إلى مبتغاه، و هذا الأمر مفقود في جُلّ الكتب الفقهيّة في مناهج الفقهاء الأقدمين، فتجد تشتّت المواضيع في المصنّفات الفقهية و تداخل فروعها و مباحثها بعضها ببعض، مضافاً إلى فقدان التبويب و غموض العناوين و عدم جودة الطباعة.
و كلّ هذه الامور دعتنا إلى تأليف هذه الموسوعة الفقهية مع مراعاة المنهج العلمي الحديث في التأليف، عسى أن يكون عملنا هذا خطوة على طريق البحوث العلمية التخصّصية إن شاء اللَّه تعالى.
و ملخّص الكلام أنّا لمّا راجعنا محتويات المكتبات المختلفة و طالعنا كتب التراجم كالذريعة في تصانيف الشيعة و غيرها، ظهر لنا أنّه لم يكن في تصانيف الشيعة و لا أهل السنّة كتاباً جامعاً يحتوي على كلّ المسائل الفقهية التي ترتبط بالصغار و الأطفال من حين الحمل إلى حال البلوغ، على نحو الاستدلال و بيان الدليل الذي كان رائجاً في الحوزات العلمية و الذي يسمّى بالفقه الاستدلالي، بل أنّ الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم بحثوا عن أحكام الصبيان بصورة متفرّقة و في ذيل المباحث الفقهية المختلفة.
[١] بحار الأنوار ٢: ١٧ ح ٣٩.
[٢] تحف العقول: ٢٦٣.