أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٦٢ - القول الأوّل يُشترط مراعاة المصلحة و لا تكفي عدم المفسدة
المبحث الثالث: اشتراط تزويج الوليّ بوجود المصلحة أو عدم المفسدة
بعد إثبات أنّ للأب و الجدّ ولاية على تزويج الصغار يقع البحث في أنّه هل تكون ولايتهما مشروطة برعاية المصلحة أو تكفي عدم المفسدة فقط؟
اختلف الأصحاب في هذه المسألة إلى قولين:
القول الأوّل: يُشترط مراعاة المصلحة و لا تكفي عدم المفسدة.
ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يلزم في تزويج الصغار رعاية المصلحة، و لا تكفي عدم المفسدة فقط.
قال في نهاية المرام: «تصرّف الوليّ منوط بالمصلحة» [١].
قال المحدّث الكاشاني: «يثبت الولاية للأب و الجدّ ... سواء كان فيه مصلحةٌ أم لا على المشهور، و مال بعض المتأخّرين إلى اشتراطها، و لا يخلو من قوة» [٢].
و اختاره المحقّق الثاني [٣] و الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني [٤]. و به قال الشافعي [٥]. و هو القول الثاني له، و أبو حنيفة أيضاً [٦].
و استدلّ لهذا القول بامور:
١- أنّ المشهور بين القدماء هو اعتبار المصلحة في صحّة تصرّفات الولي في
[١] نهاية المرام ١: ٨٩.
[٢] مفاتيح الشرائع ٢: ٢٦٥.
[٣] جامع المقاصد ١٢: ١٤٤- ١٤٥.
[٤] تفصيل الشريعة، كتاب النكاح: ١٠٥.
[٥] المغني ٧: ٣٨١؛ مغني المحتاج ٣: ١٤٩؛ المجموع شرح المهذّب ١٧: ٣٥٤.
[٦] بدائع الصنائع ٢: ٥١٠.