أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٥٧ - القول الأوّل عدم اشتراط ولاية الجدّ ببقاء الأب
٣- الأخبار التي يستفاد منها أولويّة نكاح الجدّ على نكاح الأب عند التعارض، و أنّ ولاية الجدّ أقوى من ولاية الأب.
كصحيحة محمّد بن مسلم السابقة؛ لأنّه قال في ذيلها: فقلت: فإن هوى أبوها رجلًا و جدّها رجلًا، فقال: «الجدّ أولى بنكاحها».
و كذا موثّقة عبيد بن زرارة المتقدّمة، و صحيحة محمّد بن حكيم و هشام بن سالم [١]. فالمتفاهم العرفي من تلك النصوص أنّ للأقوى ولاية، سواء كان الأضعف حيّاً أو ميّتاً.
٤- ما دلّ على أنّها و أبوها للجدّ، كما في رواية عليّ بن جعفر التي عبّر عنها السيّد الخوئي رحمه الله بالصحيحة، و في آخرها: «الذي هوى الجدّ أحقّ بالجارية؛ لأنّها و أباها للجدّ» [٢]. فإنّ المتفاهم منه عرفاً نفوذ اختيار الجدّ في الجارية و أبيها، و من الواضح أنّه لا يبطل بالموت، و لعلّ الأوضح دلالة من الأخبار هو هذه الرواية؛ لأنّها متضمّنة لتعليل الحكم بكون عقد الجارية من قبل الجدّ مقدّماً على عقد الأب لها بقوله عليه السلام: «لأنّها و أباها للجدّ».
إذ ليس المراد كون مجموعهما بما هو مجموع للجدّ، بل المراد أنّهما للجدّ مع الأب مستقلًّا، و مقتضى هذا ثبوت الولاية للجدّ مطلقاً، سواء كان الأب موجوداً أم لا؟
الوجه الثالث: أصالة بقاء ولاية الجدّ التي كانت حال حياة الأب بعد موت الأب، بناءً على جريان الأصل في الشبهات الحكمية، و لا شكّ في أنّ للجدّ ولاية في حياة الأب. نعم، لا يجري الاستصحاب إذا كان الأب قد مات في حال كون الصغير حملًا، إلّا أنّه إذا ثبتت ولاية الجدّ بالاستصحاب فيما إذا توفّي الأب و الطفل موجود
[١] نفس المصدر ١٤: ٢١٨ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ٣.
[٢] نفس المصدر ١٤: ٢١٩ باب ١١ من أبواب عقد النكاح، ح ٨.