أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢٣ - المطلب الخامس في استتباع الوليّ ولده للضيافة
الثاني: الكراهة، و هو ما ذهب إليه ابن إدريس، حيث قال: «و يكره أكل طعام لم يدع إليه بأن يتّبع غيره ممّن دعي إليه» [١]. و كذا في الدروس [٢].
و يدلّ على ذلك الكتاب و السنّة:
أمّا الكتاب: فقوله تعالى: (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ) [٣].
و هكذا قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) [٤] و وجه الدلالة واضحة،
و أمّا السنة:
فمنها: معتبرة السكوني، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يتبعن [يستتبعن] ولده، فإنّه إن فعل أكل حراماً و دخل عاصياً» [٥].
و منها: رواية الحسين بن أحمد المنقري، عن خاله قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «من أكل طعاماً لم يُدع إليه فإنّما أكل قطعة من النار» [٦].
التعبير ب «قطعة من النار» في هذه الرواية دليل لحرمتها.
و كذا يمكن الاستدلال بالعمومات التي تدلّ على عدم جواز التصرّف في مال الغير مطلقاً، كصحيحة أبي أسامة زيد الشحّام، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم- في حديث-: فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه» [٧]. فهذه تدلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه، فإذا دعي الولي
[١] السرائر ٣: ١٣٦.
[٢] الدروس ٣: ٢٦.
[٣] سورة البقرة (٢): ١٨٨.
[٤] سورة النساء (٤): ٢٩.
[٥] وسائل الشيعة ١٦: ٤٠٢ باب ٦٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، ح ٢.
[٦] نفس المصدر ١٦: ٤٠٢ باب ٦٣ من أبواب الأطعمة المحرّمة، ح ١.
[٧] نفس المصدر ١٩: ٣ باب ١ من أبواب القصاص في النفس، ح ٣.