أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٢١ - المطلب الرابع في التسبيب إلى الإطعام بالطعام الضارّ للطفل
آخر: الآية و إن نزلت في منع إضرار الأمّ، بأن تمنع من إرضاع ولدها مع رغبتها فيه، و منع إضرار الأب بأن تأبى الأمّ عن إرضاع ولدها إضراراً بابنه، أو تطلب أكثر من أجر مثلها [١]، إلّا أنّ الملاك في الآية بمنزلة تعليل عدم جواز الإضرار، سواء كان من ناحية الأمّ أو الأب، و سواء كان على الوالدين أو على الأولاد من ناحية الطعام الضارّ أو غيره، فتدلّ على المقصود بالالتزام، مضافاً إلى أنّ كلًّا من الرضاع و الإطعام تغذية فيشتركان من هذه الجهة.
و يدلّ عليه أيضاً قوله تعالى: (وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) [٢].
و تقريب الاستدلال بهذه الآية كسابقتها، أي أنّ ما تعلّق به النهي و التحريم هو الإمساك للمطلّقة إذا كان بداعي الإضرار، فالإضرار علّة لتحريم الإمساك.
فيمكن أن يستفاد منها أنّ في كلّ مورد تحقّق فيه موضوع الإضرار يأتي حكمه، و هو التحريم.
٢- و أمّا السنّة:
منها: موثّقة زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث، أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال:
«لا ضرر و لا ضرار» [٣].
و مفاده يدلّ على النهي عن إيجاد الضرر [٤] نظير قوله تعالى: (فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدالَ فِي الْحَجِّ) [٥] و يشمل الإضرار عن طريق إطعام الطعام الضارّ.
و منها: رواية تحف العقول عن الصادق عليه السلام- في حديث- قال: «و ما كان فيه
[١] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٣: ١٦٧.
[٢] سورة البقرة (٢): ٢٣١.
[٣] وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٤ باب ١٧ من أبواب الخيار، ح ٣.
[٤] قاعدة لا ضرر لشيخ الشريعة: ٢٤.
[٥] سورة البقرة (٢): ١٩٧.