أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٧٩ - تأمين نفقة الأيتام من الفيء أيضاً
أ لا ترى هو هذا؟ و أمّا قوله: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) فهذا بمنزلة المغنم، كان أبي يقول ذلك، و ليس لنا فيه غير سهمين: سهم الرسول و سهم القربى، ثمّ نحن شركاء الناس فيما بقي» [١].
و منها: صحيحة عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الغنيمة قال: «يخرج منه الخمس و يقسّم ما بقي بين مَن قاتل عليه و ولي ذلك. و أمّا الفيء و الأنفال فهو خالص لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم» [٢].
فهاتان الروايتان تدلّان على أنّ الفيء قسمان: قسم منه بمنزلة الغنيمة يقسّم بين الإمام و الأصناف الأخر الذين بيّن في الآية الكريمة، و قسم منه اختصّ بالإمام عليه السلام كالأنفال.
و قد تعرّض الفقهاء لهذه المسألة، قال الشيخ في المبسوط: «و المراد بالفيء في الشرع فيما قال اللَّه: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى) الآية ما حصل و رجع عليه من غير قتال و لا إيجاف بخيل و لا ركاب، فما هذا حكمه كان لرسوله خاصّة، و هو لمن قام مقامه من الأئمّة عليهم السلام ليس لغيرهم في ذلك نصيب» [٣]. و كذا في الخلاف [٤].
و عدّه المحقّق من الغنيمة، كما عبّر في كتاب الجهاد عن قسمة الغنائم بقسمة الفيء، و قال: «الأوّل في قسمة الفيء ... يجب إخراج ما شرطه الإمام أوّلًا كالجعائل» [٥].
و الخلاصة أنّه يمكن للإمام عليه السلام و نائبه في زمان الغيبة تأمين نفقة الأيتام
[١] وسائل الشيعة ٦: ٣٦٨ باب ١ من أبواب الأنفال، ح ١٢.
[٢] نفس المصدر ٦: ٣٧٤ باب ٢ من أبواب الأنفال، ح ٣.
[٣] المبسوط ٢: ٦٤.
[٤] الخلاف ٤: ١٨١.
[٥] المختصر النافع: ١٤٠.