أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٣٤ - وجه نظر الفقهاء في هذه الأحكام
وجه نظر الفقهاء في هذه الأحكام
و أمّا وجه نظر الفقهاء في هذه الأحكام أنّ النفقة الواجبة هي كالديْن يجب أداؤها، فإن خالف مَن وجبت عليه النفقة و ترك الواجب جاز للحاكم إجباره و تعزيره بالحبس أو الجلد و ... أو الأداء من ماله؛ لأنّه ثبت في موضعه أنّ للحاكم تعزير من ترك واجباً أو ارتكب حراماً [١]. و لذا قال في المسالك: «لأنّ حقّ النفقة واجب فكانت في ذلك كالدين .. لأنّ الكلام هنا في حكمها» [٢].
و قال في الجواهر في شرح كلام المحقّق: «لأنّ النفقة حقّ كالدين» [٣] الذي لا ريب في بيع الحاكم ذلك في الوفاء مع فرض امتناعه بل هي أعظم منه.
فعلى هذا يصير من تجب النفقة عليه مديوناً، و أمّا الدليل على أنّه يجوز حبس المديون إذا امتنع عن أداء دينه ما ورد من الروايات. و قد أفتى فقهاؤنا القدماء و المتأخّرون و المعاصرون على طبقها، فقد ورد في الصحيح عن عمّار، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: «كان أمير المؤمنين- صلوات اللَّه و سلامه عليهما- يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فيقسّم، يعني ماله» [٤].
قال المجلسي الأوّل في معنى الحديث: «في الرجل يلتوي أي يتثاقل و يدافع ...
مع حلول الدين أنّه يحبس، أي في السجن، أو عن التصرّف في ماله، و هو أظهر» [٥]. و على هذا، فإنّ هذه الصحيحة دلّت على جواز حبس المديون إذا تثاقل و امتنع عن أداء دينه بعد حلوله، و يؤيّدها ما جاء في أمالي الطوسي عن علي
[١] كشف اللثام ٢: ٤١٥، الطبع الحجري؛ جواهر الكلام ٤١: ٤٤٨.
[٢] مسالك الأفهام ٨: ٤٩٧.
[٣] شرائع الإسلام ٢: ٣٨٨؛ جواهر الكلام ٣١: ٣٨٨.
[٤] الكافي ٥: ١٠٢ ح ١؛ التهذيب ٦: ١٩١، ح ٤١٢.
[٥] روضة المتّقين ٦: ٨٤- ٨٥.