أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٠٣ - استقلال الأب بنفقة أولاده
قال في الجواهر ممزوجاً مع الشرائع: «و لو عدمت الآباء أو كانوا أجمع معسرين و لم يكن له ثمّ ولد و لو أنثى و كان معسراً أيضاً فعلى أمّ الولد التي هي أقرب الناس إليه حينئذٍ ... و مع عدمها أو فقرها فعلى أبيها و أمّها و إن علوا الأقرب فالأقرب» [١].
و يمكن إثبات هذا الحكم من وجوه:
الأوّل: ظاهر قوله تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [٢]. بالتقريب المتقدّم، فأوجب اللَّه تعالى أجرة الرضاع على الأب، فكذا غيرها من النفقات؛ لعدم القول بالفصل، أي من قال بوجوب أجرة الرضاع على الأب قال بوجوب غيرها أيضاً، و لم يقل أحد بوجوب أجرة الرضاع على الأب و غيرها على الامّ، قال في الحدائق: «و يؤيّده أيضاً عدم وجوب الإرضاع عليها، بل لها الامتناع، و أنّها كغيرها من الأجانب المستأجرات، و لو كانت النفقة عليها واجبة كالأب لما صحّ ذلك» [٣].
الثاني: عموم رواية هند المشهورة- التي قال صلى الله عليه و آله فيها: «خذي ما يكفيك و ولدك» [٤]-. المستفاد من ترك الاستفصال في مقام الجواب، يعني لم يقل صلى الله عليه و آله: إن قدرت على نفقة نفسك و ولدك فلا تأخذي و إلّا خذي، و لم يفصّل بين صورة اليسار و عدمه، فعلى هذا نستفيد منها حكم وجوب النفقة على الأب مطلقاً إلّا أنّها ضعيفة السند.
الثالث: و هو العمدة، ظاهر النصوص المتقدّم ذكرها مثل صحيحة حريز، عن
[١] شرائع الإسلام ٢: ٣٥٣؛ جواهر الكلام ٣١: ٣٨١.
[٢] سورة الطلاق (٦٥): ٦.
[٣] الحدائق الناضرة ٢٥: ١٣٤.
[٤] صحيح البخاري ٦: ٢٣٧ باب ٩ من كتاب النفقات، ح ٥٣٦٤.